مشاركة ابنكم البار:
منير ناصر أحمد صالح المولد
عمي الدكتور محمد علي المولد
لم يكن مجرد إنسانٍ عابر في حياتنا، بل كان قدوةً وملهمًا، أبًا حنونًا وأخًا عطوفًا، وصديقًا وفيًّا، ورفيق دربٍ نقيّ السريرة، وشقيقًا يحمل في قلبه الحب لكل من حوله.
عاش حياته في ظلّ القرآن، محبًّا له، متخلّقًا بأخلاقه، داعيًا الناس إليه قولًا وعملًا. كان رجل علمٍ ودعوةٍ، يدرّس في المدارس والجامعات، وينقل علمه بتواضع وإخلاص، لا يبتغي من ذلك جزاءً ولا شهرة، بل وجه الله وخدمة الناس.
كان مجاهدًا بحقّ - يحمل سلاح الفكر والإيمان، ويؤمن بأن الكلمة الصادقة لا تقلّ شأنًا عن الرصاصة في ميادين العزّة. كان يحب الجهاد في سبيل الله، ويحثّ على الأخوة والتعاون، مجسّدًا القيم القرآنية في حياته اليومية، بسلوكه قبل لسانه.
ومنذ انطلاق المسيرة القرآنية، كان من أوائل المؤمنين بها والعاملين في صفوفها، يعلّم ويزرع الوعي، ويغرس في النفوس حب الوطن والدين، وقيم العدل والكرامة.
أما القضية الفلسطينية، فكانت تسكن قلبه منذ صغره، يتحدث عنها بصدق وحرقة، ويرى فيها مقياسًا لصدق الأمة وكرامتها. ولأن الله يختار لخدمة الحق أنبل الرجال، فقد نال شرف الشهادة مدافعًا عن المقدسات الإسلامية وعن قضيته التي آمن بها حتى الرمق الأخير.
كان بارًّا بوالديه، عطوفًا على أسرته، خلوقًا في معاملاته، لم يُعرف عنه خصام ولا نزاع. عاش في سلام مع نفسه ومع الآخرين، وكان سفير المحبة والوئام في أسرته وعشيرته ومحافظته واليمن عامة.
ترك بصمات خالدة في حياته؛ فقد أسهم في بناء جامع قريته ليكون منارة للعلم والعبادة، وكان من مؤسسي المراكز الصيفية في منطقته وسائر المحافظات، ناشرًا الخير والفرح بين الأطفال والشباب، يغرس فيهم حب القرآن والعلم والعمل الصالح.
لقد فقدناه جسدًا، لكن ذكراه باقية في كل قلبٍ عرفه أو سمع عنه. باقية في دعوات طلابه، وفي الأجيال التي ربّاها على الإيمان والوعي، وفي كل عملٍ خيّر تركه من بعده.
رحم الله روحك الطاهرة يا عمي العزيز، وجزاك عنّا خير الجزاء، وأسكنك الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.