بقلم: سليمان محمد

أحد طلاب الشهيد

في زمنٍ عزّ فيه الصدق، وقلّ فيه الرجال، كان هناك رجلٌ لا يُشبه أحد…

كان يمشي بيننا دون أن يرفع صوته، لكنه كان يُربّي فينا ما لم تُربّيه المناصب.

الدكتور محمد علي المولد، "أبو زكريا"…

لم يكن وزيرًا يُدير الملفات، بل أبًا يُصلح القلوب، وصوتًا يُعيد للناس ثقتهم بأنفسهم.

كان إذا دخل مجلسًا، هدأ المكان.

وإذا تحدّث، أنصت الجميع، لا لأنهم يُجاملونه، بل لأنهم يُصدّقونه.

كان يُنصت أكثر مما يتكلم، وكان إذا ابتسم، شعر من حوله أن الحياة ما زالت تحتمل الصبر.

علمه لم يكن زينة، بل سترًا.

أخلاقه لم تكن سلوكًا، بل حياة.

تواضعه لم يكن خيارًا، بل طبيعةً فيه.

كان يُحب الناس، ويُعاملهم كأنهم أهله.

وكان إذا خُيّر بين نفسه وبينهم، اختارهم دون تردد.

وحين تولى وزارة الشباب والرياضة، لم يتغيّر.

ظل كما هو: رجلًا يرى في الشباب أملًا لا يُشترى، وكرامةً لا تُساوم، ومستقبلًا لا يُباع.

ثم جاء الغياب…

لم يُقتل لأنه أخطأ، بل لأنه أصاب.

لم يُغتال لأنه يُهدد، بل لأنه يُربّي.

رحل جسده، وبقيت روحه تُربّت على أرواحنا، وتُذكّرنا أن الإنسان لا يُقاس بمنصبه، بل بما يتركه في القلوب.

رحمك الله يا أبا زكريا…

لقد كنت رجلًا لا يُرثى، بل يُبكى عليه كما يُبكى على الأب حين يغيب، وعلى المعلم حين يصمت، وعلى الإنسان حين يُغتال وهو يُحاول أن يُنقذنا من أنفسنا.

أبو زكريا... لم يكن بعيدًا، كان بيننا، ثم ارتقى.