بقلم: حسين المستكا
بسم الله الرحمن الرحيم
نحن اليوم أمام رجلٍ لم يكن مجرد مجاهدٍ يحمل السلاح، بل كان مشروعَ وعيٍ وفكرٍ وعملٍ متواصل.
رجلٌ لم يستشهد جالسًا أو مختبئًا، بل سقط واقفًا شامخًا، يؤدي واجبه تجاه وطنه وأمته، مؤمنًا بأن العمل الصادق في سبيل الله لا ينفصل عن خدمة الناس وبناء الإنسان.
لقد كان – رحمه الله – مدرسةً في العطاء والبذل، يغرس في نفوس الشباب روح المسؤولية والالتزام، ويغذي فيهم الإيمان بأن نهضة الأمة تبدأ من الإخلاص في العمل والصدق في الموقف.
كان يحثّ الجميع على دعم الشعب الفلسطيني المظلوم، ويؤمن أن نصرة فلسطين واجبٌ دينيّ وأخلاقيّ وإنسانيّ، لا يسقط ما دامت في الأمة روحٌ تنبض بالكرامة.
كان يرى أن الوزارة ليست منصبًا للتفاخر، بل أمانة ومسؤولية، وأن العمل ليس مجرد وظيفة، بل رسالة يؤدّيها المؤمن بإخلاصٍ وإتقان.
وكان في ذلك مقتديًا بالإمام زيد بن علي (عليه السلام)، الذي خرج مجاهدًا في سبيل الله، وبأئمة آل البيت (عليهم السلام) الذين كانوا مع المظلومين والمستضعفين، لا يساومون على الحق، ولا يخافون في الله لومة لائم.
استشهد – رحمه الله – وهو في أعلى ميادين الشرف والإباء، يعمل بجدٍّ لتربية جيلٍ يمنيٍّ واعٍ يحمل همّ الأمة، ويدافع عن فلسطين بقلبه ولسانه وعمله.
كان لسانه ذاكرًا، وقلبه شاكرًا، لا يملّ من تذكير من حوله بالله سبحانه وتعالى، وكانت مجالسه مدارسَ للعلم والإيمان، ودروسه مواعظَ للحكمة والبصيرة، ينهل من معين علم آل محمد الصافي، ويغرس في النفوس حبّ القرآن والوعي والبصيرة.
وفي ختام القول، نقول له:
أيها الأب الحنون، والأستاذ القدير، لقد آمنت بأن بناء الشباب هو نهضة الأمة، فربّيتَ فينا حبَّ القرآن والعلم والعمل، وعلمتنا أن نتخلّق بأخلاق القادة والعظماء من آل البيت (عليهم السلام): علمًا، وشجاعةً، وتضحيةً.
وها أنت اليوم قد انتقلت إلى جوار ربك شهيدًا،
رحمك الله يا أبانا ومعلمنا، يا من جعلت من حياتك جهادًا متصلًا، ومن موتك شهادةً تفيض فخرًا وعزّة.
إن فقدان الرجال من أمثالك حملٌ ثقيل، لا تقوى على حمله الجبال، ولا تفقهه القلوب إلا حين تفتقد نورهم ودفء حضورهم.
فسلامٌ عليك ألف سلام،
وسيبقى ذكرك خالدًا في القلوب،
تتوارثه الأجيال كما تتوارث القيم التي غرسْتها فينا.