بقلم: أمين محمد حسن الحسني
مدير عام فرع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بمحافظة البيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله.
أما بعد:
قال تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.» صدق الله العظيم.
في ظل ما تشهده بلادنا من عدوانٍ وحصارٍ يقوده أعداءُ الإسلام — أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهم وعملاؤهم في المنطقة — وفي إطار معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس ومساندة إخواننا في فلسطين، وبالأخص إخواننا في غزة، وبحسب ما أعلن قائد الثورة سيدي ومولاي عبد الملك بدر الدين الحوثي، فإن الشعبَ اليمني قيادةً وجيشًا وشعبًا لن يترك أبناءَ غزة وسَيُساندهم مهما بلغت التضحيات حتى يتحقق النصر الموعود من الله سبحانه وتعالى.
وفي هذا السياق يَزِف أبناءُ الشعب اليمني الصامدُ، المجاهدُ، كوكبةً من شهدائه العظام على طريق القدس، وكان من بين هذه الكوكبة الشهيدُ الدكتورُ محمد علي المولد — أبو زكريا، وزيرُ الشباب والرياضة في حكومة التغيير والبناء.
سلام الله عليه وعلى رفاقه العظام الذين ارتقوا شهداءً جراء استهدافِ رئيسِ وزراء حكومة التغيير والبناء والوزراء، من قبل الطيران الإسرائيلي بالعاصمة صنعاء، أثناء عقدهم ورشة عمل، وأسفر هذا الاستهداف الجبان عن استشهاد رئيس الوزراء الأستاذ أحمد غالب الرعوي وعدد من الوزراء، وإصابة آخرين.
كانت بدايةُ معرفتي بالأخ العزيز الشهيد أبو زكريا المولد عام 2017م، حين كُلّف بعملٍ جهاديٍ في محافظة البيضاء في الجانب الإشرافي. كان أول لقاءٍ جمعني به في مدينة رداع أثناء حضور اجتماع، ومنذ ذلك الحين بدأنا نلتقي ونعمل ضمن فريقٍ واحد، واستمرّ التواصل والتعاون حتى عهد توليه منصب أمين عام جامعة البيضاء، ولاحقًا إلى أن تم تعيينه وزيرًا للشباب والرياضة — قرارٌ حكيم لرجلٍ يستحق تلك الثقة من القيادة الثورية والسياسية.
كان أبو زكريا من خيرِ الرجال: صادقًا مخلصًا، مؤمنًا، من الذين عرفناهم وتلازمنا بالعمل جنبًا إلى جنب معهم. كان عالمًا جليلاً مخلصًا وفيًا؛ صوته يلمع، وخُطبه ومحاضراته وندواته لا يستغني عنها أحد، ولا تُستبدل.
كان رجلاً قلَّ نظيره: متواضعًا زاهدًا، خدومًا ويعمل بصمت؛ لا يقول «أنا»، بل يقدّم نفسه في سبيل المبدأ والعمل. كان مخلصًا لوطنه ولهذه المسيرة القرآنية العظيمة التي ولدت رجالًا كثيرين أمثاله. فسلام الله عليه وعلى رفاقه، وعلى كل شهداء هذه المسيرة المباركة.
تعجز الكلمات واللسان عن الحديث عن هذه الشخصية الوطنية المجاهدة؛ لن نوفيه حقَّه مهما تحدثنا ومهما عبَّرنا. إن خسارته خسارةٌ للمسيرة القرآنية والوطن بأسره، خاصةً في ظل هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها وطننا الحبيب.
ولكنّ الشهيد فاز — فاز بفوزٍ عظيم ونال ما كان يتمناه: أن يلقى ربه شهيدًا محتسبًا، ويلحق بمن سبقوه من الشهداء العظام. فسلام الله عليه وعلى كل الشهداء، ونعاهدهم بأننا على خطاهم ماضون، وفي هذا الدرب سائرون حتى يتحقق النصر الموعود بإذن الله.
نسأل الله تعالى أن يرحم الشهيد رحمةً واسعة، وأن يتقبّله في الشهداء والصالحين، وأن يجعل علمه وجهاده في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن الأمة خير الجزاء، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.