بقلم : المحامي دارس يحيى عبدالرزاق
– شهادة وفاء-
كم نحن فخورون بشهادتك في سبيل الله والوطن، وفلسطين قضيتنا الأولى على طريق القدس. لقد نلت أعظم مراتب الشرف حين ارتقيت شهيدًا على أيدي من يُسمّون “قتلة الأنبياء”، شهادة غالية على دروب العزة والكرامة والحرية، ونلت ما كنت تتمناه بحق، وما يفوق قدر التمني.
لم نخسرك وحدنا؛ بل خسرتك أمةٌ بأسرها، وأحسّت بفقدان هامةٍ من هاماتها. ومع ذلك، فإن دمك الطاهر قد أحيى في قلوبنا عزيمتنا وإصرارنا، فكنت العالم والمفتي والدكتور والقائد في زمن غابت فيه الكفاءات المخلصة. فقدت محافظتك الحبيبة البيضاء، وذمار مسقط رأسك وأهلك، لكنك تركت إرثًا خالدًا من العلم والتربية والمبادرة، أثرًا لن يزول مهما مرت الأيام.
لقد كنت نموذجًا للأمانة والوفاء، لم تترك بيتًا تؤويه الدنيا لتركز على خدمة الآخرين، بل بنيت لنفسك قصرًا في عليين عند الله، فحفظت العهود ونفذت الرسالة بأمانة وإخلاص. شهادتك كانت شاهدًا على صدقك وثباتك، فقد شهد لك العدو قبل الصديق ببطولتك ونقاء قلبك.
رحلت عن دنيانا، لكن ذكراك ستظل حية فينا، ونهجك سيستمر في كل مشروع، وكل عمل خُصص لخدمة الوطن والشباب والقيم السامية التي آمنت بها. فسلام الله عليك يا روحًا طاهرة، وأسكنك الله الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين، وبارك لنا في ذكراك وفي إرثك العظيم الذي تركته خلفك.