بقلم الطالب: خالد أحمد السلماني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين،

أما بعد،

الشهادة وسامٌ وشرفٌ يمنحه الله لأوليائه. فالشهيد يقدم حياته، وهي أغلى ما يملك، رخيصةً في سبيل الله، ليحظى بأعلى المراتب في الجنة ويفوز فوزًا عظيمًا.

يسعدني ويشرفني أن أقدم لكم هذه الصفات والسيرة العطرة للشهيد الدكتور محمد علي المولد، اعترافًا وتقديرًا لجهوده المبذولة والفعّالة في ميادين العلم والعمل والتربية. فقد كنت محظوظًا كوني أحد طلابه، وفارقنا الشهيد، وقلوبنا تتقطر دمًا لفقده رحمه الله.

ذلك الرجل العظيم ترك بصمة لا تُنسى في حياتي، فقد كان معلّمًا ودكتورًا ملهمًا يتمتع بصفات القيادة والريادة والأخلاق الكريمة. كان الشهيد يرشدنا دائمًا لنتصف بالصفات الحسنة والأخلاق الحميدة، مستلهمين بذلك سيرته النبوية، فقد قال الله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

أتذكره وهو يعلمنا أهمية العلم والتعلم والأخلاق، وأهمية الخوف من الله، والرقابة الإلهية على أعمالنا، والتمسك بالمنهج القرآني، دائمًا مع ربط ذلك بواقعنا ليصل المفهوم الصحيح إلينا.

لقد كان الدكتور محمد شخصية استثنائية في حياتي؛ فقد جمع بين العلم والمعرفة العملية والثقافية، وكان أبًا حقيقيًا لكل من حوله، يوجه ويهتم بجيل المستقبل ليكون مؤهلًا ومثقفًا بثقافة القرآن الكريم، مزودًا بالعلم والفهم والثقافة والأخلاق الحميدة التي يتحلى بها الشخص المؤمن.

كان يوجهنا قائلًا:

"تذكروا يا أبنائي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الشعب اليمني: الإيمان يماني، والحكمة يمانية، فلابد أن نكون مؤهلين لذلك. إذا خرجنا عن دائرة الإيمان والحكمة، فإننا سنندفع إلى عصيان أوامر الله، كما فعل بعض المتهاونين في مسارهم. فلنتمسك بهويتنا الإيمانية ونكون عند حسن ظن رسول الله."

فسلام الله عليك ألف سلام، أيها الشهيد الباسل المناضل. فقد كان حكيماً في كلامه وتصرفاته، ويمتلك رؤية عميقة نحو المستقبل، مؤمنًا بأن غدنا سيكون مشرقًا بالقيم النبيلة التي ورثناها عن الآباء والأجداد، مستلهمة من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتتعلمها الأجيال جيلاً بعد جيل.

كان الدكتور محمد رحمه الله يبتسم دائمًا عند حديثه مع أي شخص، سواء عرفه أم لا، وكان يحمل الخير في قلبه، ويتعامل مع الجميع بلطف وعفوية واحترام وتقدير، وكأنه أحد أبنائه.

وكان دائمًا يذكرنا بالله وبالرقابة الإلهية، ويقول لنا:

"إذا أردتم أن يكون الله معكم في أعمالكم ويمد توفيقكم، فلا تنسوا هذا الدعاء عند دخولكم أو خروجكم من أي مكان:

'سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك'."

لقد كان لهذا الدعاء منزلة كبيرة وقيمة عظيمة عند الله، لأنه يجمع بين التسبيح والحمد والاستغفار والتوبة، وهو ذكر دائم يدور في ذاكرتي، ولن أنساه بإذن الله.

كان الدكتور محمد رحمه الله شخصية محبوبة ومحترمة، يتحلى بالقيم والمبادئ النبيلة في نفسه وفي تعامله مع طلابه ومجتمعه، وكان يمتلك القدرة على التواصل مع الناس من مختلف الخلفيات والثقافات.

هذه الروحية الطيبة والسيرة العطرة ستظل تلهمنا، وسنتذكرها دائمًا ونرويها للأجيال القادمة إن شاء الله. وقد تحدثت هنا عن بعض نماذج من شخصيته وصفاته، فهناك الكثير مما يقال عن رجل جعل فينا الروح الإيمانية والجهادية.

مربي الأجيال، مدرسة الأخلاق والقيم، صاحب اليد البيضاء، صاحب القلب الطيب، الذي تعلمت على يديه واستفدت من علمه الصافي، مقامه كالأب والمعلم العظيم، محمد علي المولد رحمه الله، وجعل الله جهوده في ميزان حسناته، وجزاه عن الأمة خير الجزاء.

أتمنى أن أكون قد استفدت من تجربتي معه، وأن أتمكن من تطبيق ما تعلمته منه في حياتي العملية والتعليمية، بإذن الله.