بقلم : الشيخ إبراهيم عمر الصبري

مدير الهيئة العامة للكتاب بمديرية رداع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين، وعلى آله صحابته الأخيار المنتجبين، وعلى التابعين بإحسان إلى يوم الدين.

سلام الله عليه وعلى رفاقه، كان الأستاذ محمد علي المولد نعم الرفيق، وكان دائمًا يتعامل مع الجميع، الكبير والصغير، المتعلم والجاهل، المسؤول والمواطن البسيط، معاملة الأب لولده. لم يكن يتعالى على أي شخص، بل كان مثالاً للرفق والتواضع في كل تعاملاته.

أما بالنسبة لتعاملي معه، وجلوسي ومرافقته له، فقد كان رفيق الطريق ومرشدًا حكيمًا. كان دائمًا ينصحنا بالاهتمام بالجيل الصاعد، مؤكدًا على أهمية أن يكون الجيل واعيًا وذو بصيرة. وقد كنت أتردد عليه في مكان عمله ومنزله، وكان يشجعني دائمًا على أن أكون صريحًا، وعلى أن أرتقي بأخلاقي وثقافتي، وخصوصًا الثقافة القرآنية. وكان يوصي دائمًا بأن أكون نموذجًا صادقًا ومجاهدًا في العمل، سواء في الميدان العملي أو في الجانب الثقافي.

لقد كان الأستاذ المولد يركز على الجانب الثقافي، ويكرس وقته لدراسة السيرة النبوية وتصحيح المفاهيم الخاطئة عنها. ومن اهتمامه بالعلم والثقافة، قام برفد المدارس الثانوية في مدينة رداع بمكتبات ثقافية، تحتوي على كتب من نهج المسيرة القرآنية، وكتب لعدد من العلماء الذين يوالون أهل البيت عليهم السلام.

كان دائمًا يحب النصح في كل عمل يقوم به، ولا يسكت عن أي خطأ يراه، فكان نعم الصاحب ونعم الأخ. كنت ألجأ إليه دائمًا إذا واجهت أي مشكلة في العمل أو احتجت إلى فتوى دينية. وكان للجميع مثالًا في الأخلاق والوفاء، حتى أن الحي الذي يقيم فيه شعر بالحزن عند رحيله، لكنه كان فخرًا لنا جميعًا، وحبّه كان حاضرًا في قلوب الصغار والكبار، في رداع خاصة، وفي البيضاء عامة.

سلام الله عليه، وعلى رفاقه الذين استشهدوا معه، وكان أفضل أعماله الإصلاح بين الناس، حيث حل عددًا من القضايا في قضاء رداع، ودعم بعض الأشخاص في شدائدهم، وكان له دور بارز في التوجيه والإشراف على الأعمال الميدانية. كما كان نعم المستشار في أي استشارة يُعرض عليه، وشجع دائمًا على التقوى والاطلاع على الشعر العربي، وخصوصًا شعر الهمداني وبعض الشعراء الذين أحبوا أهل البيت عليهم السلام.

رحمه الله وغفر له، وجعل مثواه الجنة.