بقلم: أحمد محمد علي عشيش

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي يرفع الصالحين بعملهم، ويكرم المؤمنين بثباتهم، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات،

يقف اللسان حائرًا، ويخشع القلب إجلالًا، أمام رجلٍ لم تكن حياته عابرة في الذاكرة، بل كانت شاهدًا على العطاء والصدق والإخلاص. رجلٌ عاش كريمًا في مواقفه، نبيلاً في أخلاقه، صادقًا في انتمائه، ورحل شهيدًا كما تمنى.

لقد كان – رحمه الله – أخلاقه سورةً تُتلى، في تواضعه، وحلمه، وكرمه، وثباته على المبادئ. لم يسعَ إلى محبة الناس، لكنها جاءت إليه من كل صوب، لأنها وجدت فيه صدق المشاعر، ونقاء السريرة، ودفء الإنسانية. وهب الناس قلبه قبل يده، ووفاءه قبل عطائه، فبادلوه حبًّا بحبٍّ، ووفاءً بوفاء.

كان يحمل انتماءه في أعماق روحه، يعيشه إيمانًا لا شعارًا، ويجسده فعلاً لا قولًا. أحب الناس فيه ذلك الانتماء الصادق، لأنه لم يكن مجرد شعارات تُرفع، بل كان قيمةً حيّة تمشي على الأرض، تتنفس المبادئ وتترجمها واقعًا ملموسًا.

وحين كتب الله له الكرامة الكبرى، نال الشهادة على أيدي أعداء الله – قتلة الأنبياء–، فكانت شهادته خاتمةً طاهرة لحياةٍ طاهرة، وبرهانًا على صدق المنهج، وعدالة القضية التي حملها في قلبه مؤمنًا بها حتى آخر لحظة.

أيها الأحبة،

وإننا إذ نترحم على فقيدنا الغالي، لا ننسى إخوته الأبرار الذين استشهدوا معه، أولئك الذين شاركوه الطريق والهدف والمبدأ، وكانوا جميعًا يدًا واحدةً وقلبًا واحدًا، يعزّ بعضهم بعضًا، ويشدّ أحدهم أزر الآخر، حتى كتب الله لهم الشرف العظيم، أن يجتمعوا في الحياة إخوة، وفي الشهادة رفقاء، وفي الجنة – بإذن الله – سادةً شهداء.

رحمهم الله جميعًا، وجزاهم عن أمتهم خير الجزاء، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم جميل الصبر، وعظيم الأجر، وجعل دماءهم الزكية مناراتٍ تضيء درب الأحرار، وتذكّر الأجيال أن طريق الكرامة لا يُعبد إلا بالتضحيات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.