بقلم أ/ فواز إسماعيل المغربي

أمين عام الملتقى الطلابي - البيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، وعلى آله الطاهرين، أما بعد:

فإننا في أربعينية الشهيد الدكتور محمد المولد - ذلك الرجل العظيم الذي لم تنجب الأرض إلا ثلة من أمثاله - عايشناه وعرفناه مربياً رحيماً ومرشداً حكيمًا، ومعلمًا رصينًا ووالدًا حنونًا، فكان النور الذي يُهدينا، والمعلم الذي يُعيننا على التحديات، والمرشد الذي يُنير دروبنا؛ بل كان هو ذلك الغدير الذي ننهل من فيضه ونتعلم منه، ونتلمس فيه القائد والقدوة، فكان المرجعية والعون والسند والمأوى والملاذ -بعد الله- بالنسبة لنا.

فكان بكلماته الطيبة ونصائحه القيمة، وفيض علمه -المستقى من ثقافة القرآن الكريم، يطرد عنا اليأس والفتور والتواني، ويبعث فينا روحًا جديدة مليئة بالجد والحماس والعزيمة الصادقة للعمل في سبيل الله، وأداء رسالة العلم وطلبة العلم ، والمتمثلة في قوله تعالى:

(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا).

نعم... لقد عرفناه رجلاً طيب الأخلاق، كريم المحاسن، مجاهدًا منفقًا معطاءً، متواضعًا زاهدًا، قدم النموذج الحي والراقي على عظمة المشروع القرآني الذي يسير عليه.

نعم، لقد كان شهيدنا مثالًا يُحتذى به في مسيرة الارتقاء (الإيماني، الفكري، النفسي، والعملي)... فكان والداً للجميع بدماثة أخلاقه، وقربه من الطلاب والكادر الإداري والأكاديمي في جامعة البيضاء عندما كان أمينًا عامًا لها، وقريبًا من المجتمع يشاركهم الأفراح والأحزان، ويقدم من فيض علمه وثقافته القرآنية ما يُجبر به المصاب ويلتئم به الجراح... ولم يكتفِ بذلك، فقربه الله إليه منزلة، وعين وزيرًا للشباب والرياضة؛ ومع ذلك الاختبار الكبير والمسؤولية العظيمة، ظل كما عهدناه وعهده الناس، يسأل علينا ويتواصل بنا ويتفقد أحوالنا وبشكل شبه شهري.

فهكذا عاش الشهيد حتى اصطفاه الله شهيدًا على يد العدو الصهيوني الغادر والمجرم، وذلك ما كان يتمنى ويدعو به الله عقب كل صلاة: أن يختتم عمره بالشهادة، فهاهي الشهادة تتحق له وفي أبهى صورها!

نعم، هذا غيض من فيض أمام شهيدنا العظيم، والذي يعجز اللسان عن وصفه وتعداد مناقبه...، والذي ترك بفقدانه فينا فراغًا لا يُملأ، وجرحًا لا يلتئم، ولكنه ارتقى إلى جنات الخلود في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

رحم الله الشهيد، وهنيئًا له الفوز العظيم والمنزلة الرفيعة، وله عهدنا ما حيينا أن نظل على نفس الدرب، وعلى نفس المسار، حتى نلقى الله أعزاء كرماء، أو نُسقط في ساحات الجهاد شهداء.