بقلم : أ.د. حميد محمد الجبر

نائب رئيس جامعة البيضاء للدراسات العليا والبحث العلمي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، فالحمد لله على قضائه. في البدء أهنئ زملينا الدكتور/ محمد المولد أن اصطفاه الله شهيداً مع الصديقين والأنبياء وحسن أولئك رفيقا، رغم حزننا على فراقه في الدنيا الفانية لكن عزاءنا أنه حي عند ربه يرزق كما قال جل جلاله في كتابه العزيز (أَحياء عند ربهم يرزقون). عرفناه أستاذاً بليغاً في تخصصه اللغة العربية ومن محاسن الأقدار أننا تتلمذنا معا لفترة قصيرة عند العلامة السيد يحيى بن يحيى الدار رحمة الله عليه ولم أعرفه في ذاك الحين ربما لأن مجالستي للسيد يحيى الدار كانت قصيرة بينما هو كان طالباً للعلم في العلوم الشرعية والفقهية وعلوم اللغة. توطدت علاقتنا به أكثر من خلال العمل سوياً بالجامعة فكان نعم الأخ والصديق وهو أمين عام الجامعة ورعاً مهتماً في مجاله ومتواضعا يسمع من كل شخص. قضينا أوقاتاً علمية قيمة معا في نقاشتنا عندما كنا نلتقي في البيضاء أو عند زيارته لي في البيت بصنعاء برفقة والدي أطال الله في عمره وحفظه. كانت الفكاهة في وجه البشوش عند اللقاء معه يهتم لحديثك ويشارك في إثرائه ومزجه مع عصارة أفكاره وخبرته. تم اختياره ليكون وزيراً للشباب والرياضة فكان نعم الاختيار فازداد تواضعاً رغم كل انشغاله بأعمال الوزارة، يرد على الاتصالات والرسائل ويتفاعل معها ولم نجد فرقا في تعامله، رحمه الله تعالى كان نعم الصديق والأخ العزيز حزنت كثيراً عندما وصلني خبر استشهاده وطافت بي الذكريات معه فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل. كان آخر لقائي به عند مشاركته فرحنا بزفاف نجلي نهاية شهر يوليو ورغم انشغاله فقد آثر على نفسه إلا مشاركتنا الفرحة. بعزمه ورغم المسؤولية التي ألقيت على عاتقة فقد أصر أن يكمل مشواره العلمي وحصوله على درجة الدكتوراه من جامعة صنعاء في اللهجات اليمنية تخصص لغة عربية وكانت مشاركتنا للمناقشة متعة كبيرة عند سماع رأي اللجنة في اطروحته التي اشادوا بها واستمتعنا أيضا عند نقاشها معه ذلك اليوم. جرت الأيام سريعة وها نحن اليوم نرثيه ونفتقده رغم أننا يوم استشهاده ناقشنا بمجلس الكلية موضوع تسوية وضعه الأكاديمي إلى درجة أستاذ مساعد بعد حصوله على الدكتوراه قبل وصول خبر استشهاده. رحمك الله يا أبا زكريا وجعل الجنة مثواك ونزلك مع الأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقا. تقبلك الله أنت وكل شهيد مجاهد جاهد بكل جهده من أجل رفع كلمة الله عالياً فكنت نعم المجاهد الأمين منذ سكنت بالبيضاء سابقاً وحتى وصولك إلى دفة قيادة وزارة الشباب والرياضة فالشهادة رزق يزفه الله ويعطيه لمن يشاء.