بقلم: د/ أسامة الشميري

د. محمد المولد (أبو زكريا)… نبيل الأخلاق وفارس الشهادة

في رحلة الحياة تمر بنا شخصيات تترك أثرًا خالدًا في الذاكرة وبصمة لا تُمحى في القلب، ومن هؤلاء الرجال الأفاضل صديقي العزيز الأستاذ الدكتور محمد المولد (أبو زكريا)، الرجل الذي جمع بين رقيّ العلم، ونبل الأخلاق، وصدق التواضع.

جمعتني به الأيام في إحدى المحطات حين قصد عيادتي – عيادة الأسنان – للعلاج، فكان لقاؤنا أكثر من علاقة طبيب ومريض؛ كان بداية صداقة صادقة رُسمت ملامحها بالمودة والاحترام. وجدت فيه شخصية فريدة، هادئة الطباع، نقية القلب، تفيض أدبًا وتواضعًا، وكأن حضوره يبعث في النفس طمأنينة وسكينة.

لم يكن د. محمد المولد مجرد صديق عابر، بل كان مثالًا للإنسان الصادق الوفي، المحب لوطنه وأمته، الساعي دومًا لخدمة قضاياها العادلة. ولعل أسمى ما ختم الله له به حياته أنه نال شرف الشهادة في سبيل الله، وهو يدافع عن قبلة المسلمين الأولى وعن ثالث الحرمين الشريفين (المسجد الأقصى المبارك). فارتقت روحه الطاهرة إلى بارئها، تاركًا خلفه سيرة عطرة وذكرى لا تنطفئ.

إننا إذ نفتقده اليوم، فإننا نستذكر في شخصه القدوة الحسنة، ونستلهم من مسيرته معنى العزة والكرامة والتضحية. فقد رحل جسده، لكن ذكراه ستظل حاضرة في قلوبنا، تذكرنا دائمًا بأن طريق الحق يحتاج إلى رجال أوفياء، أمثاله.

رحمك الله يا أبا زكريا، وأسكنك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجعل لك حسن الرفقة معهم. ستبقى ذكراك حيّة في وجداننا، ووفاؤنا لك عهد لا ينقطع.