بقلم : عبدالله علي عبيد
مدير عام مكتب الشباب والرياضة بأمانة العاصمة
الوزير المحمدي
لقد احترت من أين أبدأ في كتابة هذه السطور عن شهيدنا الدكتور محمد المولد، سلام الله على روحه الطاهرة، لأن محاسنه وسجاياه ظاهرة وحاضرة في كل من عرفه.
لقد كان مثالًا للأب والأخ المربي، ومسؤولًا يتحلى بأخلاق المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم). كان يتعامل مع الجميع بنظرة واحدة، بثقافة إيمانية راسخة وخالدة، وعندما يتحدث تشعر وأنك تسمع عالمًا جليلاً. ففي حديثه علم ومعرفة تزيح كل غليل، وثقافته قرآنية، وتعاملاته أخوية وإنسانية. توجيهاته كانت تتميز بالحِصافة والحنكة الإدارية، وكان حريصًا على عدم تجاوز ما رسمته القيادة الثورية وما خطته الموجهات السياسية.
جمعتني بالشهيد علاقة روحانية، إذ كان يجمعنا حب الصوفية والحضرة المحمدية. عرفته عن قرب من خلال ارتباطه برباط الهدار، وكنت أشعر دائمًا أننا نجتمع في محبة الحبيب المختار، صلوات الله عليه وعلى آله في كل حين.
تعرفت عليه أكثر في لقاءات العمل في وزارة الشباب والرياضة، وجمعتني معه جلسات خاصة أفرغ فيها قلبه من مشاعره الفياضة، ونصحني بقراءة بعض الكتب الصوفية، وقدمت له مطوية الصلوات القرآنية للعارف السيد محمد يحيى الجنيد، حفظه الله ورعاه، وجعلني من خواص مريديه والسائرين على خطاه. كما أهدته مطوية المولد النبوي التي كتبتها ووضعت فيها بعض معادلات المحبة عبر الحساب الجملي لقيمة الحروف، لمن أراد فهمها وذوق معانيها والعيش في أجوائها ورحابها.
لا شك أن هناك من سيكتب الكثير عن الشهيد، ولن نفيه حقه مهما قصر كل منا أو زاد. عزاؤنا أنه ترك فينا قيمًا ومبادئ قل أن نجدها في هذا الزمان، وترك أبناءً يتحلون بالأخلاق والرؤية وروية شهيدنا الإنسان.
رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه مساكن المصطفين الأخيار، ورحم الله شهداء الفتح الموعود والجهاد المقدس من حكومة التغيير والبناء، وعلى رأسهم المجاهد الشهيد أحمد غالب الرهوي ورفاقه من الوزراء، وقيادات مجلس الوزراء الذين ارتقوا شهداء على طريق القدس. سلام الله عليهم، وهنيئًا لهم هذا الاصطفاء، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.