بقلم: أ/ صديق عبدالله الجمالي

مدير الإرشاد بمديرية ردمان

الشهيد الوزير محمد علي المولد (أبو زكريا)

نموذج القائد العالم والمربي

في مسيرة العظماء، تتلألأ أسماء صنعت المجد بصدقها وإخلاصها، ومن هؤلاء الشهيد الوزير محمد علي المولد (أبو زكريا)، وزير الشباب والرياضة، الذي وهب حياته للعلم والجهاد والتربية، وجسّد في محافظة البيضاء روح المسيرة القرآنية قولًا وعملاً.

منذ بداياته، كرّس الشهيد حياته للعلم والتعليم، فكان مربيًا ومعلمًا وأبًا حنونًا، يفتح أبواب الوعي القرآني أمام أبناء المحافظة، ويغرس فيهم القيم والأخلاق، ويحفزهم على العمل الصالح والتفكير المستنير. لم يكن مجرد أكاديمي أو مسؤول إداري، بل كان عالِمًا عاملًا بكتاب الله، يترجم تعاليمه إلى مواقف حيّة في حياته اليومية.

لقد حمل الشهيد في قلبه مكارم الأخلاق، وكان متواضعًا قريبًا من الناس، لا ترفعه المناصب، ولا تغرّه الألقاب، بل ازداد تواضعًا كلما ارتفع مقامه. عُرف بالأمانة والإخلاص في كل موقع شغله، فكان أمينًا عامًا لجامعة البيضاء، ثم ارتقى إلى موقع المسؤولية كوزير للشباب والرياضة، فكان في كل موقع رجل ثقة، يبني ولا يهدم، يوجّه ولا يخذل، ويترك أثرًا دائمًا في حياة كل من حوله.

كان الشهيد من السبّاقين إلى المسيرة القرآنية، يتحرك بوعي وصدق، ويعطي بلا حدود، ويزرع الحب والعلم والعمل في نفوس الشباب، تاركًا أثرًا لا يُمحى في قلوب طلابه وزملائه وكل من عرفه.

أما على الصعيد الشخصي، فقد كان لي – بفضل الله – فضلٌ عظيم من قِبَله؛ إذ كان المشجع والناصح، يقف بجانبي في خطواتي، يمدني بكلماته الصادقة التي كانت تفتح أبواب الأمل والثبات. فله في رقبتي فضل كبير، لن أنساه ما حييت، وسأظل ممتنًا له إلى الأبد.

لقد ارتقى الوزير الشهيد محمد علي المولد (أبو زكريا) شهيدًا، تاركًا إرثًا من العطاء والإيمان، وسيرةً خالدة تُلهم الأجيال، وتذكّرنا بأن القادة العظماء يعيشون للحق، ويضحون من أجل مبادئهم، وتخلّدهم الدماء الطاهرة في صفحات التاريخ.

رحم الله الشهيد المربي الوزير، وأسكنه الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وجعل من سيرته منارة للأمة، ومن تضحياته وقودًا لمسيرتها المباركة، وذكرى خالدة لكل من يؤمن بالعلم والعمل والجهاد في سبيل الله والوطن.