بقلم: وضاح العصامي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك أيها الشهيد البطل، أستاذي ومعلمي الغالي، الدكتور محمد المولد.
أقف اليوم أمام أسوار جامعتي، وقلبي يفيض بالكلمات التي تضيق بها الأوراق، وتختنق بها الحروف.
أتذكرك يا دكتور كأنك أمامي الآن، بوجهك المشرق وابتسامتك الهادئة التي كانت تُطفئ في داخلي كل قلق، وبصوتك الدافئ الذي كان يحمل القوة والطمأنينة معًا.
أتذكر ذلك اليوم الذي رأيتني فيه حزينًا، منكسر الخاطر، فاقتربتَ مني وقلت بصوتك الأبوي:
– "وضاح، لماذا هذا العبوس؟"
فأجبتك وأنا أحاول أن أخفي دموعي:
– "يا دكتور، أشعر أن الطريق أصعب مما أحتمل، وأنني قد لا أصل."
ابتسمت ابتسامتك التي لا تُنسى، وربتَّ على كتفي قائلاً:
– "اسمعني يا وضاح… الطريق إلى القمم لا يُفرش بالورود، بل يُعبد بالصبر والإصرار. إن وقفت هنا ستبقى كما أنت، وإن خطوت خطوة أخرى، ولو كانت بطيئة، فستكون أقرب إلى النجاح مما كنت بالأمس. لا تستسلم… فأنا أرى فيك ما لا تراه أنت في نفسك."
تلك الكلمات يا دكتور لم تكن مجرد نصيحة عابرة، بل كانت نبض حياة يُزرع في قلبي، وقوة تدفعني كلما أوشكت على الانكسار. ومن يومها تعلمت أن الطريق مهما كان طويلاً وصعبًا، فإن الثبات يصنع الفارق، والإيمان بالهدف يصنع المعجزات.
يا دكتور محمد، لم تكن لنا أستاذًا فحسب، بل كنت قدوة وملهماً وأباً روحياً.
كنت تُلهم الشباب بحلمك، وتُحيي الأمل بابتسامتك، وتزرع العزيمة بكلماتك.
كنت تؤمن بالعلم رسالة، وبالعمل عبادة، وبالصدق طريقاً لا يُضلّ سالكه.
رحلت جسدًا، لكنك باقٍ بيننا روحًا وسيرةً وذكرى.
باقٍ في كل طالب أحبك، في كل قلب لمسته بكلمة، في كل حلم أيقظته من سباته، وفي كل إنجاز يحمل بصمتك الخفية.
ستظل ابتسامتك يا دكتور صورةً لا تغيب، وستظل كلماتك وصيتك التي لن نخونها أبدًا.
لقد رحلت عظيمًا كما عشت عظيمًا، شامخًا في عطائك، نقيًّا في نيتك، صادقًا في رسالتك.
رحمك الله يا دكتور محمد المولد، وأسكنك فسيح جناته، وجعل دماءك الطاهرة شرفًا لنا، ونورًا للأمة، فقد كنت عظيمًا في حياتك، وأعظمَ في شهادتك.