بقلم : رياض عبدالمغني أحمد عبدالرزاق ( أبو معارك)
الحماية الشخصية للشهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).
بدموع لا تجف، وروحٍ موجوعةٍ ومُحطَّمة، أقف اليوم عاجزاً أمام هذا المصاب الذي شَطَرَ حياتنا إلى نصفين.
لم يكن الفقيد الغالي مجرد شخصية عامة أو عمٍ كريم، بل كان عمودنا الفقري، كان مرجعيتنا ومصدر قوتنا. وها هو اليوم يرحل ليترك فراغاً كالهاوية لا يُردم.
أُعزِّي نفسي أولاً في رحيل مَن كان لي:
والداً لم يغب حنانه يوماً.
قدوتي الكبرى التي أستمد منها الطريق والقرار.
رب عملي الذي كنتُ ظلَّه وظلُّه كان يحمينا
شيخنا وعالمنا ووزيرنا القدير: لقد رحلت الحكمة والنور والهِمَّة، وتركتمونا نتخبط في الظلام.
برغم مرافقتي له فترة قصيرة، فقد كنتُ المرافق الشخصي الذي عايش كل لحظة، وكل جهد، وكل سرٍّ وجهر. أشهد أمام الله وأمام ملئِه أنني لم أرَ في حياتي أصدق منه عهداً، ولا أنقى منه سيرة، ولا أشد منه إخلاصاً. ولا بشاشة ولا منة ابتسامة
فخسارتي مضاعفة: خسارة الأب، وخسارة القائد، وخسارة الرفيق الذي كان جزءاً من حياتنا اليومية.
المرارة تعتصرني، وبسمتك لن تفارقني. لم أصدِّق ولن أصدِّق رحيلك حتى يلحقني الله شهيداً بعدك وبجوارك.
لكنني أرفع رأسي لله، الذي هو أرحم به مني. أسأله أن يغفر له، وأن يُبدل حياته بالنعيم المقيم.
اللهم ارحمه واجعل مثواه الفردوس الأعلى بلا حساب ولا سابقة عذاب. اللهم اجبر كسر قلوبنا واجعل الصبر زادنا.
يا ليتني كنتُ فداءً لك يا سيدي، أو بجوارك ورفيقك في شهادتك، لأرافقك دنيا وآخرة.
عظَّم الله أجرنا، وألهمنا الصبر والسلوان على هذا الألم الذي لا يُوصف.