بقلم : أ. أمين محمد جمعان

رئيس نادي وحدة صنعاء

حين يرحل الفضلاء، يبقى صدى مآثرهم يملأ الآفاق، وتظل أرواحهم الطاهرة منارات تهدي السائرين. إن القلم ليضيق، والعبارة لتقصر، حين أستحضر سيرة الشهيد الدكتور محمد علي المولد، ذلك الرجل الذي عرفته معرفة الناصح الصادق، منذ أن جمعتني به جامعة البيضاء وأنا أتولى رئاسة مجلس الأمناء وهو أمين عام الجامعة، ثم رافقني في دروب وزارة الشباب والرياضة، فكان نعم الأخ ونعم السند.

لقد كان الشهيد المولد مدرسة في الأخلاق الرفيعة، وبساتين غنّاءً من العلم الغزير. ما عرفته إلا متواضعًا، يهب احترامه للجميع، وينحني بقلبه الكبير ليواسي الصغير قبل الكبير. كان حديثه نورًا، وفعله برهانًا، وسيرته عطرًا.

ما جلسنا معه إلا وزادنا علمًا، ولا فارقناه إلا وترك فينا أثرًا من طيبة قلبه وسماحة خلقه.

كان -رحمه الله- صادق العزيمة، لا يعرف الكلل، يطرق أبواب الإنجاز بعزم لا يلين، ويضع خدمة وطنه فوق كل اعتبار. رأيته بين الشباب والرياضيين كالأب الحنون، يزرع فيهم الأمل، ويرفع هممهم، ويبث فيهم روح التحدي والإصرار. لقد جسّد صورة ناصعة للشاب اليمني الذي يحمل العلم سلاحًا، والأخلاق تاجًا، والوطن غاية لا تقبل المساومة.

إن رحيل الشهيد الدكتور محمد علي المولد فاجعة أدمت القلوب، وجرحًا لا يندمل، ولكن عزاءنا أن سيرته العطرة ستظل حيّة في ذاكرة الأوفياء، وأنه قد خط بدمه الطاهر صفحة مجد خالدة، ستبقى تُقرأ جيلاً بعد جيل.

سلامٌ عليك أيها الشهيد، يوم ولدت ويوم عشت متواضعًا كريمًا، ويوم ارتقيت إلى عليين. سلامٌ عليك وأنت تودع الدنيا تاركًا وراءك أثرًا خالدًا، وسيرة طيبة، وذكرًا عابقًا بالوفاء والإخلاص.

رحمك الله رحمة الأبرار، وجعل الفردوس الأعلى مثواك، وأبقى ذكرك نبراسًا مضيئًا لكل الشباب السائرين على درب العلم والعطاء.