بقلم القاضي/ سمير سلطان الخليدي

وكيل نيابة محافظة البيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل للإنسان أثرًا يبقى بعد الرحيل، وذكرًا طيبًا يورّثه للقلوب وإن غيّبه الموت، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وآله الاطهار، من قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...، ومن أعظمها أثرٌ صالح يتركه المرء في الناس والوطن.

رحل عن دنيانا الوزير الراحل، الرجل الذي لم يكن منصبه عنوانه، بل كانت أخلاقه وإنسانيته هي ما عرّفته للناس وأحبّته إليهم.

لقد جمعتني بالشهيد عدة لقاءات ونقاشات وجلسات في امانة العاصمة صنعاء ومحافظة البيضاء..

ومن خلال معرفتي الشخصية بالشهيد فإن الذي تيقنته هو انه سلام الله عليه لم يكن مجرد مسؤولٍ يتولى مهامًا حكومية، بل كان قائدًا في السلوك قبل أن يكون قائدًا في المنصب؛ رجلًا آمن أن المناصب تُشرف بأهلها لا العكس، وأن الخدمة العامة رسالة يؤدّيها الإنسان بضميرٍ حيٍّ وشرفٍ رفيع.

عرفناه في مسيرته العملية نموذجًا للانضباط والنزاهة، يتعامل مع الجميع بعدلٍ واحترام، لا يميّز بين قريبٍ وبعيد، ولا يرفع صوته إلا بالحكمة. كان حضوره في أي موقع مسؤولية مصدر طمأنينة وثقة، لأنه كان يتخذ القرار بعقلٍ راجحٍ وقلبٍ مخلصٍ للوطن وللناس.

وفي الجانب الإنساني، لم يكن الشهيد يومًا أسير بروتوكولات ولا حاجز بينه وبين من حوله؛ بل كان قريبًا من الناس، عطوفًا على البسطاء، محبًّا للخير، سابقًا في المعروف. كان يستمع قبل أن يتكلم، ويواسي قبل أن يُسأل، ويرى في مساعدة الآخرين واجبًا لا منّة فيه. ومن عرفه عن قرب، أدرك أن ابتسامته المتواضعة كانت كفيلة بتخفيف همّ، وأن حضوره كان يبعث على السكينة أينما حلّ وإن كلماته المتواضعة كان لها وقعٌ في القلب..

لقد ترك الوزير الراحل إرثًا من العمل الانساني والوطني، ورجالاً تعلّموا منه معنى القيادة المسؤولة. سيبقى ذكره في ذاكرة الوطن مثالاً لرجلٍ جمع بين الخبرة والحكمة، الصرامة والرحمة، الهيبة والتواضع.

لم يكن رحيله خسارة لأسرته وأصدقائه فقط، بل خسارة وطنية وإنسانية لمن عرف قدر الرجال وصدق العطاء.

أيها الشهيد الحي، نم قرير العين أنت ورفاقك الشهداء من حكومة التغيير والبناء ، فقد زرعت في هذه الأرض ما يجعل ذكراك خالدة.

نم مطمئنًا، فالكلمات التي تُكتب اليوم ليست إلا وفاءً لروحٍ نقيةٍ أحبّت وطنها وعملت لأجله حتى آخر الأنفاس.

وسيبقى الدعاء لك هو عربون الوفاء منا جميعًا:

اللهم اجزه عن وطنه وأمته خير الجزاء، واغسله من خطاياه بالماء والثلج والبرد، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واملأ ميزانه بالحسنات كما ملأ قلوبنا بالمحبة والاحترام.

رحم الله اخي وصديقي العزيز وزيرنا الراحل شهيد الوطن الدكتور محمد المولد، وجعل ذكراه نبراسًا للأجيال القادمة، ودروسًا في الإخلاص والتفاني ونُبل الخلق.

سلامٌ على روحه الطاهرة، وسلامٌ على كل من حمل راية العلم و العمل الشريف بعده، وسلامٌ على وطنٍ أنجب أمثاله.