بقلم القاضي: إبراهيم عبدالله المستكا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي لا يُحمد على مكروه سواه، وأصلي وأسلم على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه المنتجبين، وبعد:
فإني لا أدري من أين أبدأ في ذكر محاسن الأستاذ الفقيه العلامة المحقق الأديب الأريب، محمد علي أحمد المولد، والذي بدأت معرفتي به منذ ثلاثين عامًا، وبالتحديد في عام 1995، عندما عينت رئيسًا لمحكمة الصومعة الابتدائية، التي كان مقرها في مدينة البيضاء.
وجدت فيه حينها شابًا طاهرًا، عصاميًا، شغوفًا بالعلم، لا يشبع من التزود منه، وقد التحق قبلاً بطلب العلم في رباط الهدار ونهل منه ما شاء الله أن يتحصل عليه.
ولم يكتف الأستاذ محمد بما اكتسبه هناك، بل راح يرافق القضاة والعلماء الذين تم تعيينهم في البيضاء، أمثال: السيد العلامة يحيى الدار، القاضي العلامة محمد أحمد العزاني، والعلامة عبدالرحمن أبو طالب، وغيرهم، حتى برع في كل فنون العلم وامتلك معرفة واسعة ومتنوعة، جعلته بحق نموذجًا للعالم الفقيه المثقف.
ولن أسهب في ذكر مراحل حياته بالتفصيل، فلعل أهله وذويه هم الأقدر على ذلك، لكن ما أودّ التأكيد عليه هو أنني صاحبته طوال عملي في البيضاء، حتى انتقلت إلى مأرب في نهاية عام 2004، ولم أقطع التواصل معه إلا بداية ظهور فتنة الدواعش، حين انتقل إلى رداع مجاهدًا في سبيل الله، حاملاً علمه ودينه وروحه الطاهرة، متجنبًا كل ما قد يشوبه القبيح.
لقد عاش الأستاذ محمد علي المولد حياته مجاهدًا في العلم والدعوة والعمل الصالح، وختمها الله له بالاستشهاد، فكان بذلك قد فاز برضوان الله ورحمته، وسلام الله عليه حين وُلِدَ وحين لَقِيَهُ.
إن ذكره هذا، وإن كان قصيرًا عن عطائه العظيم، فهو مجرد لمحة عن حياة رجل جمع بين العلم والورع والزهد والإخلاص، ونموذج يحتذى به في الإخلاص لله، وفي خدمة دينه وأمته.