بقلم الأستاذ خالد موسى
|الدكتور محمد المولد|
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله ومصطفاه، وعلى آله الهداة، ورضي الله عن أصحابه التقاة، وعن التابعين له ومن والاه، وبعد:
الشهيد العلامة الدكتور محمد المولد شخصية رسالية، ورجل يحمل هم فكر وأمة، شاءت الأقدار أن أعرف شخصه الكريم عن طريق الأخ العزيز الدكتور خالد بن علي القروطي، والذي زامله في جامعة البيضاء.
وعندما ضاقت البيضاء ببعض أهلها وساكنيها بسبب سيطرة الإرهاب والإجرام عليها وبسبب الانفلات الأمني، والاستباحة للدماء والأرواح والأموال، اضطر البعض للخروج منها وكان العلامة المربي المولد واحداً من هؤلاء، وأخذته المشيئة إلى صنعاء، وهنا كان لي شرف الجلوس معه واللقاء به، عرفته معرفة سطحية، غير أنها كانت كافية لتكوين انطباع وتصور عنه ولمعرفة أبعاد شخصيته، وما استقر في النفس وظهر لي أنا المفتقر إلى الله أنه:
- شخصة علمية، فقد لمست أنه تحصل وتوفر على الكثير من المعرفة، سواء التخصصية في اللغة العربية أو الفقهية، وأخبرني أنه تتلمذ على حي السيد العلامة والبحر الفهامة يحيى بن يحيى الدار وهو عالم لا يشق له غبار وأفاد منه كثيراً في الفقه وغيره.
- تأثر إلى حد كبير في السلوك بالسادة آل الهدار فهو صوفي الحال صافي السريرة صدوق اللهجة، وكان يأتي في حديثنا الكلام على هذه المدرسة فألمس منه أنه كان يجد فيها لنفسه متنفساً ولروحه غذاء ويكن لها ولأهلها المحبة والتقدير وما أحقها وأحقهم بذلك.
- الروحية العملية فالشهيد كان يتمتع بالحيوة والنشاط ويستجيب إلى الدعوات العملية بشغف دون اعتمام بما يمكن أن يتحصل عليه من عائد فكانت راحته في أن يجد لنفسه ولمعرفته ميدان عمل وساحة عطاء.
- السهولة والتواضع لم يكن يترفع ولا يترقع بل يخضع لله ويتركع فرغم تميزه ورغم تفرده ببعض أمور كانت نتاج المزواجة والتأليف بين الفكر والعقيدة والعرفان والسلوك والطريقة والحركة والنهوض بالمسئولية لم يكن يتفاخر ولا يتعالى ولا يشعر حتى نفسه بذلك ولا يتحدث عنه، لم يكن من أهل السرف ولا من أصحاب الترف، بل عبد مؤمن بسيط يعاني في كثير من الأحيان شظف العيش وكله رضا وتسليم.
- كما يهتم بتربية طلابه وتحصيلهم وتقويمهم لمست وإن عن خرص وتخمين اهتماماً ونجاحاً بتربيته لأولاده وتعليمهم وحمايتهم من خطر الضلال والتضليل.
- مدرس ناجح: في دائرة المتيقن وعن علم العلامة المولد شارك في التدريس في أكثر من مؤسسة تعليمية وقدم لطلاب بعض مقررات معرفية كالنحو والبلاغة وقد سمعت الكثير منهم يثني عليه ويمتدحه ويمتدح أسلوبه وبراعته في تقديم وتسهيل وتيسير المعرفة وفي مراعاة الطلاب والترقي بهم وهذا سمعته من غير واحد بل من جملة وعدة يحصل بهم التواتر.
- الصبر والاحتساب : بلغه وبالصور أن منزله في البيضاء تعرض للهدم ومن ثم السرقة فلم ينكسر ولم يهن بل كان أمله في الله كبيراً.
- المرح: صحبته في الحضر والسفر مرات معدودة فوجدته ظريف المعشر حسن الصحبة صاحب فكاهة يلاطف جلساءه ويحسن معاشرتهم ولا يتميز عنهم بشيء.
- المقاومة: بعد تعيينه وزيراً كان قد داخلني شك في أنه قد يتغير كما يحصل للكثير منا بني البشر، فجمعتني به لقاءات عابرة لعلها ثلاثة فوجدت صاحبي )أخي وأستاذي وعزيزي( كما هو تواضعاً ولطافة وسماحة فحمدت الله على ذلك.
- امتلاك مؤهلات القيادة: فهو من الناحية العلمية مؤهل ومن الناحية النفسية والقبلية (ملاحظة الأعراف والأسلاف) مؤهل ومن الناحية التواصلية خطيب مفوه ومحاضر متمكن وصاحب رؤية وروية، ومن الناحية العملية يمتلك تجربة فقد كان أميناً عاماً لجامعة البيضاء وكان رئيس وحدة العلماء في البيضاء وغيرها من التجارب التي صقلت موهبته ومن ناحية الاستعداد لتحمل المسئولية والاستعداد للتضخية لا يقل عن من هم في المتارس المتقدمة بل لقد كان هو في مترس متقدم حقيقة.
وكيف لا تكون هذا الخاتمة وكيف لا يكون مستحقاً لهذا الوسام فمثله حقيق وجدير بالشهادة ولا يليق به سواها.
فسلام الله عليه يوم تلقى علومه ومعارفه وسلام الله عليه يوم أدى وأعطى وقدم هذه المعرفة وسلام الله عليه يوم تحمل المسئولية على علم بما قد تؤول إليه الأمور وما يمكن أن يدفعه من ثمن وسلام الله عليه يوم اتخذه الله في الشهداء على طريق القدس.
هذا ما سنحت به الفرصة وغيري يعرفه أكثر مني فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.