بقلم: الدكتور جابر يحيى البواب

وكيل مساعد وزارة الشباب والرياضة

سيد الأخلاق ووزير الشباب والرياضة

في أربعينية رجل القيم والمبادئ

الدكتور/ محمد علي أحمد المولد

قبل سنوات، وفي شهر ربيع الأول، وقبيل المولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم، ودّعنا الشهيد الوزير حسن زيد – وزير الشباب والرياضة السابق – بعد أن طالته يد الغدر والخيانة.

كان إنسانًا يسيرا في تعامله، راقيًا في خلقه، يتعامل مع الجميع بمستوى واحد. كان عصبيًّا أحيانًا، لكنه سريع العفو، طيب القلب، لا يسمح لعصبيته أن تفسد مروءته.

اختلفنا معه كثيرًا في شؤون العمل الشبابي والرياضي، بل وحتى في بعض القضايا السياسية، غير أن ذلك الخلاف لم يتجاوز حدود الرأي، ولم يتحول إلى خصومة. بقيت الجوانب الإنسانية محفوظة، والاحترام متبادلًا.

واليوم، وفي ذات الشهر المبارك، وقبيل احتفالات المولد النبوي الشريف، نودّع رئيس حكومة التغيير والبناء، وإلى جواره وزير الشباب والرياضة الدكتور محمد علي أحمد المولد، سيد الأخلاق والإنسانية، الذي لم يترك في الوزارة سوى الابتسامة والذكر الطيب.

كان الدكتور المولد رجل علمٍ وعملٍ، نقرأ في ملامح وجهه البشوش كل معاني التقوى والإخلاص والثقة بالله.

كان عالِمًا ربّانيًّا، أضاء مسجد الوزارة بصوته القرآني وموسوعته الدينية، فأحيا فيه مجالس الذكر والهدى بمحاضراته اليومية خلال شهر رمضان، تناول فيها موضوعات الإحسان، وتقوى الله، وأهمية الدعاء، والطاعات، ودورها في القرب من الله.

كان يُلقي دروسه قبل صلاة الظهر، ثم يؤمّ الموظفين في الصلاة، وبعدها يعود الجميع إلى مكاتبهم في أجواء روحانية يشيعها خلقه الرفيع وتواضعه الإنساني، مع الكبير والصغير على حد سواء.

رجل المواقف والإخلاص

كان الدكتور المولد، رحمه الله، مثالًا في المتابعة الميدانية والتخطيط العملي. قبل استشهاده، أشرف بنفسه على التحضيرات لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ووجّه بشراء مستلزمات رياضية وجوائز لتحفيز الأنشطة الشبابية في مختلف المحافظات، كما وجّه مكاتب الشباب بتسهيل الإجراءات لإقامة الفعاليات الرياضية والثقافية بالمناسبة.

شكل لجنةً خاصة للتحضير للاحتفال المركزي في قصر الشباب، قبل يومين فقط من الحادثة الأليمة التي نالت منه ومن رفاقه في مجلس الوزراء.

وفي آخر لقاء جمعه برؤساء وأمناء عموم أندية الأمانة، أشاد بدورهم الوطني في خدمة الشباب والمجتمع، وحثّهم على تعزيز الهوية الإيمانية والوطنية، وحماية الشباب من الانجراف خلف دعايات الأعداء.

تحدث معهم بروحٍ إيمانيةٍ صادقةٍ وانتماءٍ عميقٍ لأرض اليمن، فخرج الجميع من مكتبه ولسان حالهم يلهج بحبه وتقدير إنسانيته.

كان صادقًا وشفافًا في عرض التحديات المالية التي تمر بها وزارة الشباب والرياضة، ولا سيما عجز صندوق رعاية النشء والشباب، ومع ذلك لم ييأس، بل حثّ الجميع على العمل وفق الإمكانيات المتاحة بروحٍ مسؤولةٍ تُرضي الله والوطن.

إنجازات رياضية شاهدة على عطائه

رحل الدكتور محمد علي المولد قبل أن يشهد الإنجازات الرياضية التي كانت ثمرة جهوده وإشرافه.

فقد حققت المنتخبات الوطنية خلال فترته القصيرة إنجازات متميزة:

المنتخب الأولمبي لكرة القدم بقيادة الكابتن أمين السنيني حقق فوزين ثمينين في تصفيات كأس آسيا تحت 23 عامًا على سنغافورة (2-1) وبنغلادش (1-0).

منتخب الشباب لكرة القدم بقيادة الكابتن محمد النفيعي تجاوز منتخبي قطر والكويت بهدفين دون مقابل، وتأهل إلى نصف النهائي، ثم إلى النهائي بعد فوزه على عُمان، ليواجه السعودية في نهائي بطولة الخليج للشباب.

كما حقق منتخب الكاراتيه ميداليتين فضيتين وبرونزيتين في بطولة غرب آسيا بالأردن.

وحقق اللاعب ثروت السندي من منتخب الكونغ فو المركز الثالث والميدالية البرونزية في بطولة العالم السابعة عشرة بالبرازيل.

كل هذه الإنجازات كانت ثمرة دعمه ورعايته للمنتخبات، رغم ضيق الموارد، وحرصه على أن تبقى راية اليمن مرفوعة في المحافل الدولية.

في ميدان العلم والمعرفة

لم يقتصر اهتمام الوزير الشهيد على الجانب الرياضي فحسب، بل شمل الأنشطة الشبابية والعلمية والإبداعية.

فقد شجع الفريق العلمي للوزارة على المشاركة في مؤتمر الرسول الأعظم الثاني، ودعم البحوث الملتزمة بالإطار المرجعي للمؤتمر.

كما حرص على مشاركة الوزارة في مؤتمر فلسطين الثالث، ودعم الندوات العلمية والأنشطة البحثية التابعة له.

وشجع على التنسيق بين الوزارة وكلية التربية البدنية وعلوم الرياضة لفتح المجال أمام موظفي الوزارة لاستكمال دراساتهم العليا (بكالوريوس – ماجستير – دكتوراه).

وكان له بحث علمي متميز بعنوان:

"قصف المنشآت الرياضية في اليمن وأثره على البيئة"،

قدّمه للمؤتمر العلمي السادس بجامعة البيضاء.

الرحيل الموجع

رحل الوزير المبتسم، صاحب الخلق الرفيع والعلم الواسع، قبل أن تكتمل مشاريعه ورؤاه الإصلاحية التي استمدها من وصايا الإمام عليٍّ لمالك الأشتر.

رحل رمز العطاء والوفاء وهو يناضل لإعادة مسار صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة إلى أهدافه الحقيقية.

لقد خسر الوطن برحيله قامةً وطنيةً شامخة، ورمزًا من رموز الإخلاص والنزاهة.

غرس في نفوس الشباب والرياضيين القيم النبيلة ومعاني الصمود والثبات، وترك خلفه سيرةً عطرةً ومسيرةً ناصعةً تخلّد اسمه بين عظماء الرجال.