بقلم: يونس صالح حسين الخالدي

بسم الله الرحمن الرحيم

دكتوري ومعلمي، الشهيد الدكتور محمد علي المولد

قامة الإيمان ورصانة العلم

دكتوري الفاضل، لقد كنت قامة جمعت بين رصانة العلم ونبل الخُلق، وتجسيدًا حيًا لمعاني العطاء والوفاء لوطنه وأمته. كنت منارةً للطلاب وقدوةً للشباب، عالمًا ربّانيًا لم تُشغله المناصب عن قضيته، ولم تلهه الشهادات عن حمل همّ الأمة والعمل من أجل رفعتها وتقدمها. لقد علمتنا بحضورك أنّ العلم لا يكتمل إلا بالأخلاق، وأن المعرفة الحقة تتوج بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن.

في ميادين العلم والجهاد، كنت سيفًا مثقفًا وقائدًا مؤمنًا صنديدًا، تملأك قناعات راسخة وثابتة في نصرة الحق والدفاع عن قيم الحق والعدل. كان صوتك يصدح بالحق، وعطاؤك في خدمة الوطن سجلًا لا ينتهي، فقد تركت أثرًا لا يُمحى في النفوس، وخلّفت إرثًا من العطاء والتفاني يتحدث عنك طويلًا بعد رحيلك.

في جامعة البيضاء – جامعتي التي عرفتك من خلالها – ستظل منارةً خالدة في ذاكرة كل من عرفك، حيث شهدتُ عن كثب حرصك على تنشئة جيل واعٍ ومسؤول، مفعم بالعلم والمعرفة، وملتزم بالقيم العليا. أما في منصبك كوزير للشباب والرياضة، فكنت قائدًا يُحتذى به، يشهد لك كل من تعامل معك بالدعم الجريء والمتواصل، فكنت الأب والسند الذي لا يخذل أبناءه، وتضرب لهم أروع الأمثلة في العمل الدؤوب والتفاني في خدمة الوطن والشباب.

لقد عشت معك فترات من العمل والدراسة والجهاد الدعوي، ورأيت فيك الحكمة والصبر، وحسن القيادة، وعلو الهمة، ما يجعل سيرتك نبراسًا للأجيال القادمة، يضيء دروب الشباب ويحفزهم على المضي قدمًا في طريق العلم والعمل والجهاد في سبيل الحق.

هنيئًا لك دكتوري.. رحلت بشرف الشهادة، وبقيت سيرتك أثرًا خالدًا في قلوبنا وذكرياتنا. ستظل ذكراك وقناعاتك الراسخة نبراسًا يضيء الدرب للأجيال، ودرسًا في التواضع والعطاء والإخلاص لكل من عرفك أو سمع عنك.