بقلم : أ. أحمد العزاني
مدير مكتب الإعلام برداع
الوزير الشهيد أبو زكريا ..علواً في الحياة وفي المماتِ
منذ الوهلة الأولى لنبأ استشهاد الشهيد الوزير الأستاذ الدكتور محمد المولد ورفاقه الوزراء لم أتمالك نفسي حينها... فالفقد عظيم والمصيبة فادحه لأننا فقدنا رجلاً من خيرة الرجال وهامةً علميةً وثقافيةً وجهاديةً تعجز الكلمات عن الوصف وتعجز العبارات أن تصف هول الصدمة والفاجعه باستشهاد رجل من خيرة الرجال وعلماً من الأعلام الأستاذ الدكتور محمد علي المولد العنسي هذا الرجل الشهم الأصيل كان بالنسبة لي قدوة ونبراس في أخلاقه وتواضعه وبساطته وحسن تعامله عشنا معه كثيراً من المواقف فكان نعم الأب ونعم الأخ ونعم الصديق ...
أول لقاء جمعني به كان في منزل الشهيد علي بن علي فارع سلام الله عليه في العام 2008م وكانت جلسة مقيل كنا آنذاك في بدايات الإنطلاق وكان أبو زكريا الأستاذ محمد العنسي أو الأستاذ محمد المولد يحاضرنا ونستمع لكلامه وهو يسرد لنا تاريخ وسيرة آل البيت وأعلام الهدى وحديثه لاتمل منه كان يشدنا إلى منهاج آل البيت ويحثنا على التمسك بنهج النبي وآله وذلك في بدايات انطلاق المسيرة في مدينة رداع ..
جمعتنا به الكثير من المواقف العظيمه واللقاءات التي كان جلها الدعوة إلى التمسك بالدين والصلاة والعبادة .
أبو زكريا علم من الأعلام وتتلمذ على أيدي علماء أفاضل ومنهم الوالد القاضي العلامه محمد أحمد عبدالولي العزاني رحمه الله رئيس محكمة الاستئناف بالمحافظة سابقاً حيث كان يعمل مدرساً في مدينة البيضاء وكانت جلسة المقيل عند الوالد القاضي محمد أحمد العزاني وتلقى العلوم الشرعيه والفقهيه على يديه ، نتذكر أبا زكريا وهو الرجل الذي ملك القلوب بطيب أخلاقه وتواضعه كان أنموذجاً في الأخلاق وإذا تحدثت معه يخاطبك بلغة الطيب واللين، في العام 2011م إبان الثورة المسروقه كنا في البيضاء في ساحة الثورة وطبعا كانت تحصل بيننا وبين الإخوان صراعات وصدامات باعتبارنا شباب مستقلين غير مؤدجلين ..كنا نرفض إقصاءات و ممارسات قيادات الإخوان وكانت نظراتهم صوبنا أننا مندسين وخونة ومن كثرة الضغوطات كنا نعتزم عمل مخيم للشباب المستقلين وفي تلك الأثناء جاء أبو زكريا وقال لي سيكون لنا لقاء بعد الظهر مع شخصية جهاديه من أبناء المحافظة من أجل ترتيببات مهمة ومن الضروري أن تكون موجوداً لم أكن يومها أعلم من هو الذي سنلتقيه وماهي طبيعة اللقاء ذهبنا ظهراً إلى الفندق والتقينا الشيخ محمد القبلي كان يومها عضواً في المكتب السياسي لأنصار الله وكان لقاءاً مثمراً بعدها انسحبنا من الساحه وحصل الاعتداء على منزل (أبو زكريا) من قبل التكفيريين وواجهنا المتاعب والصعوبات برباطة جأش وكانت لنا لقاءات متقطعه في رداع وذمار حتى انطلاق ثورة 21 سبتمبر كنا نلتقي ونأنس بمجالسته فقد كان جذوة من الهمه والنشاط والعلم الغزير والمعرفة ..
ذات يوم أشتدت الأحداث في المحافظة وكان المحافظ المرحوم الشيخ علي المنصوري وتوجهنا إلى الجبهة في ناطع وكان المحافظ يومها يترقب الأحداث وقلبه مع البيضاء وأهلها فتحركنا وفوجئنا أن الذي استقبالنا هو أبو زكريا وكان معه الشيخ حمود شثان فكان المحافظ المنصوري رحمه الله يتجاذب الحديث مع أبو زكريا قال له انتبهوا من الطيران ياسيدي أبو زكريا عاد إحنا بحاجتك، كان يبذل روحه ونفسه ولايبالي، مواقفه الجهادية عظيمة أفعاله تتبع أقواله علماً من الأعلام وفقيهاً لايشق له غبار..
رجل اجتماعي يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم وترك بصمات واضحة المعالم في المجتمع البيضاني والرداعي وكسب محبة واحترام الجميع دون استثناء فسلام الله عليه وعلى روحه التي غمرنا بعلمه الواسع وثقافته الممتده من فيض المشروع القرآني.
عرفناه الرجل الشهم الأصيل الذي لايتغير ولايتبدل مهما كانت الظروف، الرجل الصادق الصادع بالحق الذي لا يعرف المحاباه..
لقد آلمنا فراقه بل وأكاد أجزم أن الحزن خيم على الوطن بأكمله، خسارتنا بهذا الرحيل لا توصف ولكن الشهادة كانت على أيدي أعتى وألعن وأقذر خلق الله، طلب الشهادة فنالها ويالها من خاتمة..
مواقف كثيره جمعتنا بالشهيد الوزير لايتسع المجال لسردها فقد كان بحق هامة وطنية وموسوعةً بكل ماتعنيه الكلمة ..
تعلمنا من الشهيد الوزير طول الأناة وسعة البال ورحابة الصدر فمهما كانت الصعاب والمشاكل تجده يقابلك بابتسامة عريضة وثقة إيمانية راسخة ويردد (إن مع العسر يسرا..).
جمعتني به كثير من المواقف التي جعلتني أقف أمام شخصية تجسدت فيها المُثل العليا للمشروع القرآني في حياته ومسيرته وهدوءه واتزانه، كان مثالاً للأخلاق العالية والتواضع..
نم قرير العين أيها البطل، فدماؤك الطاهرة ستظل منارة للأجيال، وستبقى كلماتك ومواقفك مدرسةً يتعلم منها الأحرار معنى الرجولة ومعنى الثبات.
إن الفقد عظيم، والجرح عميق، لكن عزاؤنا أنك لم تمت، بل حيٌّ عند ربك تُرزق، وحيٌّ في قلوبنا لا تموت سيرتك ولا يذبل ذكرك. لقد ارتقيت، لكنك تركت للأمة وصيةً مكتوبة بحبر الدم: أن نتمسك بالحق، وأن نصون العهد، وأن نكمل الطريق.
سلامٌ عليك يوم وُلدت، ويوم جاهدت، ويوم ارتقيت شهيدًا خالدًا.. سلامٌ على روحك العظيمة، وعلى ذكراك الباقية ما بقي الليل والنهار.