بقلم :أ/ إيساف عبدالله السفياني

مدير عام شؤون مجلس جامعة البيضاء

الوزير الإنسان... الملهم والقدوة

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يكن الدكتور محمد علي المولد – شهيد الإنسانية وقدوة الأجيال – مجرد إنسانٍ مرّ في حياتي مرور الكرام، بل كان أبًا وسندًا نادر المثال . جمعني به القدر في رحلةٍ حفلت بالمواقف العظيمة، والعمل المخلص، والتجارب التي رسخت في القلب والذاكرة معاني الوفاء والعطاء.

لقد شاء الله أن أكون الأقرب إليه، روحًا وفكرًا، ومشوارًا وعطاءً .

عندما كان أميناً عاماً لجامعة البيضاء كنت إلى جانبه في معظم خطواته، أعمل بصمتٍ خلف الكواليس، أدوّن مذكراته، وأصوغ بحوثه، وأتابع تفاصيل أعماله اليومية، حتى أصبحت أكثر الناس التصاقًا بمسيرته وأعمقهم معرفةً بصفاء سيرته.

كان – رحمه الله – رجلًا استثنائيًا بكل المقاييس، جمع بين الحزم واللين، وبين القيادة والإنسانية في أرقى صورها . لم يكن وزيرًا بقدر ما كان إنسانًا يحمل همّ الوطن في قلبه، ووجع الناس في ضميره.

كان بسيط الطبع، قريب المأخذ، بعيدًا عن التعقيد والتصنّع، يملك قدرةً فريدة على احتواء من حوله، فيجعلك تشعر أنك في حضرة أبٍ رؤوفٍ وأخٍ كبيرٍ قبل أن تكون في حضرة مسؤولٍ كبير.

تعلمت منه أن القيادة ليست سلطة، بل رسالة، وأن العطاء لا يُقاس بما نأخذ، بل بما نترك من أثرٍ طيبٍ في نفوس الناس . كان إذا تحدث أضاءت كلماته العقول، وإذا ابتسم أزهر في الوجوه الأمل، وإذا عمل أنجز بصمتٍ وإخلاصٍ نادر.

إن الحديث عن الدكتور محمد علي المولد لا يُختزل في كلمات، ولا يُحصر في سطور، لأنه كان مدرسةً متكاملة في الأخلاق والتواضع والإيثار .

رحل الجسد، وبقي الأثر، وبقيت سيرته نهرًا رقراقًا يروي عطش الأجيال إلى القدوة والصدق والإخلاص.

سلامٌ على روحه الطاهرة، وعلى سِيرته التي ستظل منارةً تهدي الباحثين عن النقاء والإنسانية في زمنٍ قلّت فيه النماذج الصادقة.

رحم الله الوزير الإنسان، والمعلم الملهم، والأب الحاني، الدكتور محمد علي المولد، وجزاه عن وطنه وأمته خير الجزاء.