بقلم : أ/ محمد عبدالله اليدومي
صديق الشهيد
الشهيد الدكتور محمد علي المولد…
مثال النزاهة والإخلاص، ورفيق الدرب الذي لا يُنسى
عرفتُ الشهيد الدكتور محمد علي المولد، فوجدت فيه رجلاً يندر أن يجود الزمان بمثله؛ صادقًا في قوله، نزيهًا في عمله، متواضعًا رغم سعة علمه، ثابتًا في مواقفه لا تزعزعه الأهواء ولا تُغريه المناصب. كان يعيش للمبدأ لا للمظهر، وللأمة لا للذات، وللقضية لا للمكسب.
جمعتني به علاقة صداقةٍ وأخوةٍ صادقةٍ امتدت عبر سنواتٍ من العطاء والعمل المشترك، فكنت أرى فيه الإداريّ الذي يُدير بمنهجية العارف، والعالم الذي يُفكّر بعقل المجتهد، والمجاهد الذي يعمل بروح الزاهد الموقن بأن العزة في خدمة الناس، وأن الكرامة في صدق الموقف.
كان الدكتور المولد نسيجًا وحده، يسبقك إلى الخير دون أن يتحدث عنه، ويبذل الجهد دون أن يُذكّرك بفضله. في مجلسه تُلمس هيبة العلم، وفي حديثه صدق التجربة، وفي سلوكه خشوع المؤمن الذي لا يرى المنصب إلا وسيلةً لخدمة الوطن.
إن فقده خسارة للوطن وللأمة، فقد رحل جسده وبقيت بصماته شاهدةً على إخلاصه ونقائه، وبقيت سيرته منارةً للأجيال. كان مخلصًا في القول والعمل، رفيقًا في الخلق، حازمًا في الحق، وكان من القلائل الذين يجمعون بين صفاء الروح وحكمة الإدارة.
ووفاءً لذكراه العطرة، وتخليدًا لمسيرته المباركة، أعلنُ أن الدوري القادم – دوري الشهيد القاضي عبدالله اليدومي – سيكون على كأس الشهيد المجاهد الدكتور محمد علي المولد، ليبقى اسمه عنوانًا للعطاء، ورمزًا للمسؤولية الشريفة، وقدوةً لكل من يسير على درب الصدق والإخلاص في خدمة هذا الوطن.
رحم الله الشهيد الدكتور محمد علي المولد، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الأمة خير الجزاء، وجعل ذكراه حافزًا لكل من يعمل بإيمانٍ ونزاهةٍ في سبيل الله والوطن.