بقلم: الشيخ عبدالسلام النصيري
وكيل محافظة البيضاء
الشهيد الدكتور محمد علي المولد: رمز الجهاد والوفاء
في زمنٍ تتقاطع فيه التحديات الكبرى مع قلوب الرجال العظماء، برزت شخصية استثنائية لم تعرف لها مثيلًا في الوفاء، الإخلاص، والعمل الجهادي والدعوي. الدكتور محمد علي المولد، وزير الشباب والرياضة، الذي استشهد برصاص الغدر والطغيان في غارة غادرة نفذها طيران الكيان الصهيوني الغاشم، لم يكن مجرد مسؤول حكومي، بل كان قائدًا، وأخًا، وصديقًا، وجهاديًا أصيلًا عاش حياته في سبيل خدمة دينه وأمته.
لقد عشت مع الشهيد فترات طويلة من حياتي، وكانت تلك الفترات مليئة بالعمل الجهادي والدعوي، حيث رأيت فيه نموذجًا حيًا للإنسان الذي تمثل المسيرة القرآنية العظيمة. كان الدكتور المولد صاحب قلب رحيم، عقل مستنير، وهمة لا تعرف الملل في مواجهة الصعاب. لم يكن يوزع الكلام والوعود، بل كان يزرع الأمل والعمل، ويقود فريقه بالأخلاق قبل القوة، وبالقدوة قبل الإدارة.
كان استشهاده صدمة لكل من عرفه، فهو الذي جمع بين العلم والعمل، بين الدعوة والجهاد، بين المسؤولية والوفاء للرفاق. استشهد مع رفاقه الوزراء ورئيس الوزراء، رافعين راية الحق والكرامة في وجه العدوان الغاشم، ثابتين على مبادئهم، صامدين حتى آخر لحظة.
إن رحيله ليس خسارة لمن عرفه فحسب، بل خسارة للأمة كلها. فقد فقدنا رجلًا عاش من أجل الخير، قدم حياته رخيصة في سبيل الله والوطن، وكان مثالًا للوفاء، والتضحية، والإخلاص. سيظل الدكتور محمد علي المولد رمزًا للجيل الذي يعرف أن العمل الجاد، والإيمان الصادق، والشجاعة الحقيقية، هي القيم التي تصنع الفرق.
رحم الله الدكتور محمد علي المولد وأسكنه فسيح جناته، وجعل تضحياته نورًا يهتدي به كل من يسير على درب الحق والجهاد.