بقلم : خالد علوي علي البتول
نائب مدير عام المراكز والأكاديميات بوزارة الشباب والرياضة
الشهيد الدكتور محمد المولد... قائد بحجم الوطن
عرفت الشهيد الدكتور محمد المولد، وزير الشباب والرياضة، قائدًا إداريًا محنكًا وإنسانًا نبيلاً تجسدت فيه كل معاني الإنسانية. كان مثالًا للأخلاق العالية والتواضع الجم، ورجلًا يملك حضورًا يفرض احترامه أينما حلّ.
بدأت علاقتي بالدكتور محمد المولد في العام 2019م، حين تم تكليفي ضمن اللجنة الإشرافية على المراكز الصيفية بمحافظة البيضاء، إلى جانب الأخوين فاتك الشمسي وحمدي النوعه. وكان أول لقاء يجمعنا به في منزله بمدينة رداع، بحضور الشيخ حمود شتنان، المشرف العام لمحافظة البيضاء. ومنذ ذلك اللقاء الأول، أدركت أنني أمام شخصية استثنائية، تحمل فكراً راقياً وثقافة قرآنية واسعة.
كان الدكتور محمد المولد يمتلك أسلوبًا متميزًا في الطرح، يجمع بين العمق والبساطة، مما أكسبه حب واحترام كل من عرفه، وبخاصة أبناء مدينته رداع الذين كانوا يرونه نموذجًا للقيادة الواعية والمتواضعة.
وعندما تم تعيينه وزيرًا للشباب والرياضة، ظنّ البعض أنه لن يتمكن من النجاح في قيادة هذه الوزارة، بحكم ابتعاده عن المجال الرياضي وتخصصه الأكاديمي المختلف. إلا أن الأيام أثبتت العكس؛ فقد استطاع، خلال فترة وجيزة لم تتجاوز العام، أن يكسب ودّ واحترام جميع العاملين في الوزارة، وأن يُحدث نقلة نوعية في أدائها الإداري والتنظيمي.
كان رحمه الله مؤمنًا بأن القيادة الحقيقية هي خدمة الناس والارتقاء بالإنسان، وأن العمل الإداري لا يُقاس بالموقع بل بالعطاء والإخلاص. لذلك بقي اسمه محفورًا في ذاكرة كل من عمل معه، شاهداً على نموذج نادر من القادة الذين جمعوا بين العلم والأخلاق والتواضع.
لقد كان نبأ استشهاده في العدوان الإسرائيلي الذي استهدف اجتماع حكومة التغيير والبناء فاجعة كبرى وصادمة للجميع، ليس فقط لبشاعة الجريمة وعدد الشهداء الذين ارتقوا فيها، بل لأن الوطن فقد فيها واحدًا من أنبل رموزه وأخلص رجاله.
رحم الله الشهيد الدكتور محمد المولد، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته. الرحمة والغفران لروحه الطاهرة، ولجميع شهداء الوطن الذين قضوا نحبهم دفاعًا عن كرامته وعزته.