بقلم: أ/ عبد الله عبدالله أحمد

وكيل وزارة الشباب والرياضة لقطاع النشء والشباب

الشهيد الدكتور محمد المولد… سيرةُ العالم المجاهد وبصمةُ الإداري الأمين

عرفتُ الشهيد الدكتور محمد المولد، وزير الشباب والرياضة، خلال عامٍ من العمل المشترك، فوجدتني أمام رجلٍ يختصر في سيرته معاني الإخلاص والإتقان، ويجسّد في سلوكه روح المجاهد الذي وهب عمره للعلم والمعرفة وبناء الإنسان والمؤسسة معًا. لم يكن مجرد وزيرٍ يجلس على كرسيٍّ إداري، بل كان عقلية بناءٍ في دولةٍ تُصاغ من رماد الحروب وضياء العزائم.

كان الشهيد المولَّد أنموذجًا فريدًا للإدارة الجهادية الواعية، تلك التي تجمع بين الحزم في الموقف، واللين في المعاملة، وبين انضباط المؤسّسة ودفء الأخلاق. ورؤية العلم، لم يكن يطلب المجد لنفسه، بل كان يرى في كل إنجازٍ لبنةً في جسد الأمة وصرح الوطن. كان يعمل بصمت المخلص، لا بضجيج المتظاهر، وينجز بعقيدة من يوقن أن خدمة الناس عبادةٌ، وأن بناء الدولة جهادٌ لا يقل عن ميادين القتال.

في مكاتب الوزارة، كما في ميادين المسؤولية، كان الشهيد المولد مثالاً للانضباط والدقّة . يؤمن بأنّ الشباب هم سواعد النهوض، وأنّ الرياضة مدرسةٌ لبناء الإنسان المقاوم، فصبَّ جهده بالرغم من قصر المدة في البدء برعاية الطاقات لتثبيت قواعد المؤسّسة لتبقى بعد الرجال، لا برجالٍ تزول بزوالهم.

كان كلامه قليلًا، لكن فعله أبلغ من كل خطاب. يُقنعك بخلقه قبل منطقه، وبزُهده قبل سلطانه. وإذا ناقش قضيةً، أحكمها بالحكمة، وزانها بالعدل، فلا يُغريه المديح، ولا يثنيه العناد. كان يختصر معنى المسؤول الصادق الذي يخاف الله في الناس، ويخاف على الوطن من الفساد والتفريط.

رحل الدكتور محمد المولد كما عاش، شامخًا بالحق، نقيًّا في المبدأ، ثابتًا على الدرب. رحل وترك في القلوب أثرًا لا يُمحى، وفي الوزارة نهجًا سيبقى. سيذكره زملاؤه وكل من عمل معه، لا بصفته وزيرًا فقط، بل بصفته رجلًا من طرازٍ نادرٍ، جمع بين الإيمان والفكر، بين القيادة والتواضع، بين الحزم والرّحمة.

سلامٌ على روحه الطاهرة، وسلامٌ على كلِّ يدٍ طاهرةٍ تزرع في مؤسّسات الدولة بصدقٍ وإيمانٍ كما زرع هو. سيظلُّ الشهيد الدكتور محمد المولد عنوانًا مضيئًا في ذاكرة وزارة الشباب والرياضة، ورمزًا للقيادة الجهادية التي تصنع الرجال وتبني الأوطان.