بقلم: م/ عزالدين العباسي
الشهيد الأب والمجاهد: الدكتور محمد علي المولد
نستهل صفحات هذا الكتاب لنتوقف عند رجل قلّ نظيره في العطاء والرحمة، الشهيد الدكتور محمد علي المولد، الذي كان بمثابة الأب لكل من عرفه. بين هذه الصفحات، نحاول تسجيل جزء بسيط من ذكراه العطرة، واستحضار بعض صورته الطيبة، لنروي قصة حياة رجل لم يعرف حدودًا للخير والعطاء.
لقد عرفناه جميعًا كرمز للإنسانية والحكمة، شخصًا يفيض بالعطاء والاحترام على من حوله، يستمع للآخرين بعين القلب، ويمنحهم الدعم والإلهام دون أن ينتظر مقابلًا. لم يكن مجرد معلم أو قائد، بل كان الأب الذي يرعى الجميع بحنانه واهتمامه، ويزرع في نفوسهم الأمل والشجاعة لمواجهة الحياة.
كل ذكرى وكل حديث عن حياته يعيد إلى أذهاننا صورًا من حكمته وطيبته، من صموده أمام التحديات، ومن حبه الصادق للخير، الذي جعله علامة مضيئة في حياة كل من التقى به. كانت حياته رسالة بحد ذاتها، تعلمنا من خلالها أن أسمى ما يتركه الإنسان وراءه ليس ما يملك، بل ما يزرعه في قلوب الآخرين من حب ووفاء وعطاء.
لم يكن الدكتور محمد علي المولد مجرد إنسان عظيم في قلبه وخُلقه، بل كان مجاهدًا في ميادين الحق والعدل، مدافعًا صادقًا عن قضايا الأمة، حاملًا على عاتقه هموم وطنه وشعبه. كان يقف شامخًا أمام الظلم والفساد، صوت الحق في وجه من يريد إطفاء نور العدالة، يرفع راية الدين والقيم العليا في كل موقف، ويزرع في القلوب الأمل بأن النصر للمسيرة الصادقة، وأن الجهاد في سبيل الله سبيل العزة والكرامة.
لقد عاش حياته وهو يسعى لإعلاء كلمة الله ورفع شأن أمته، مدركًا أن الحق يحتاج إلى من يضحّي بنفسه من أجل رفعه، وأن الأمة تحتاج إلى من يقف مع القضايا العادلة بإيمان وإخلاص. كان مثالًا حيًا لمن يجمع بين العلم والعمل، بين الحكمة والجهاد، بين الإيمان والعمل الصالح، ليترك لنا قدوة نحتذي بها ونستلهم منها القوة لمواصلة الطريق.
وفي ختام هذه الصفحات، نجد أنفسنا أمام إرث رجل لم يترك أثرًا على هذه الأرض فحسب، بل زرع في قلوب من عرفوه قيماً لا تموت ومعاني لا تُنسى. لقد كان الدكتور محمد علي المولد أبًا، معلمًا، مجاهدًا وملهمًا بسيرته العطرة.
ستظل ذكراه حيّة في قلوبنا، ونسأل الله أن يجعل ما قدمه في سبيل العلم والحق والدين ذخراً له يوم الحساب، وأن يرزقه الفردوس الأعلى، ويجعلنا نحن من السائرين على نهجه، حاملين رسالته في العطاء والإيمان والعمل الصالح.
إن فقده عظيم، لكن أثره خالد، وذكراه ستظل حيّة، تلهمنا لنعيش بالوفاء، بالحكمة، وبالحب الذي كان يزرعه في كل مكان حلّ فيه.