بقلم : الأستاذ سعيد جارالله قردع الجوفي
إضاءة عن الشهيد المجاهد الدكتور محمد علي المولد وزير الشباب والرياضة
الشهيد المجاهد الدكتور محمد علي المولد هو المجد الذي يتجسد في هيئة بشر، ولهيبته تنحني الرؤوس إجلالا، وتعجز عن عظيم صنيعه الكلمات والجمل، به التاريخ يفتخر مسطراً أنصع المآثر والمواقف، وبه تتباهى الأجيال في مختلف العصور والأزمنة.
الشهيد المجاهد الدكتور محمد علي المولد التحق بالمسيرة القرآنية منذ انطلاقتها وشارك في التصدي للعدوان ضد بلدنا وأمتنا، فالشهيد الدكتور محمد علي المولد أصبح طلابه ومحبوه يستلهمون منه معالم في النموذج القرآني، حيث أن الشهيد مثل النموذج للانتماء الحقيقي لدين الله، والشخص العظيم الذي ينتمي إلى مدرسة القيم والأخلاق والمبادئ المحمدية الأصيلة، ومثّل النموذج الحقيقي للشخص الذي يهتم بالولاء لله سبحانه وتعالى ولأوليائه.
ومثّل انتماءه الصادق إلى هذه المسيرة القرآنية العظيمة في محل قدوة لجميع من يعرفه ومن حضروا عنده الدروس والمحاضرات والخطب والندوات وغيرها، فقد كان الشهيد هامةً علمية شامخة، تجسد في شخصيته قوله تعالى: ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ) [الأحزاب: 39]. شخصية لا تعرف الذل أو الارتهان للأعداء.
فقد كنا عندما نحضر عنده في محاضراته وفي خطبه سواءً في الجامع الخارجي أو الجامع الكبير أو مسجد الرحمن دعبش برداع نشعر وكأننا لا زلنا بحاجة إلى هذا العلم الذي تنور به الشهيد الدكتور؛ لجودة طرحه وقوة صياغته للجملة والمفردات والكلمات، وحسن الإلقاء الذي يجعلك تنسجم معه تلقائيًا وتتلقف ما يلقيه عليك بتلهف لمعرفة المزيد، سواء في ربطه للقصص القرآني بالواقع والأحداث المعاصرة، أو إسقاط الآيات القرآنية على ما يجري وعلى المواقف والأحداث والمتغيرات من حولنا.
لقد كان لنا الشهيد المجاهد الدكتور محمد علي المولد المعلم والمربي ونعم القدوة، فقد تعلمنا منه دروساً في التواضع والفضائل وحمل هم الشعور بالمسؤولية، وقد كان مدرسة لنا في الأخلاق والقيم والجد والاهتمام والمسارعة والجهاد والثقافة والعلم و...إلخ، فسلام الله على روحه الطاهرة.
وعندما أصبح وزيراً تعودنا على أشياء بدرت منه لم تكن موجودة لدى أي شخص يترقى إلى أي مسؤولية سواءً مشرف مربع أو مدير مديرية...إلخ، أذكر أنه كان يتصل بنا أو يرسل رسائل سواء في كل جمعة أو في الأعياد والمناسبات ويعافينا ويسأل عن أوضاعنا وأحوالنا وتجلت هذه فيه أكثر عندما أصبح وزيراً أكثر من ذي قبل.
فهو الرجل الذي لم يتغير مذ أن كان مسؤولاً في محافظة البيضاء إلى أن أصبح وزيراً للشباب والرياضة، وهو الرجل الذي اكتملت فيه صفات الرجولة، فقد أسر قلوب كثير من الناس حتى من المعارضين للمسيرة القرآنية، حيث كانت استدلالاته من القرآن الكريم في خطبه وكلماته وأقواله، وعندما استشهد أثّر في نفس كل من يعرفه وطلابه ومحبوه وكل من قابلوه، ومن خلال ذلك كله استوعب الناس كلهم.
وكان الشهيد المجاهد الدكتور محمد علي المولد نموذجاً للشخصية السياسية والإدارية المهتدية بهدى الله، والمستنيرة بنور الله، الشخصية القرآنية التي تتطابق أحوالها وأفعالها مع توجيهات وتعليمات القرآن الكريم، مما انعكس في سلوكياته وأقواله وأفعاله وخطاباته وكلماته، فكان مصدر هداية ومصباح نور في مختلف مراحل حياته إلى أن استشهد عليه سلام الله.
كان يعمل بجد وإخلاص وتواضع للجميع ويستمع للجميع، فقد رسم بمواقفه وجهاده وتواضعه وتحركاته صورة حية لا زالت تعبر عن ثقافته التي اكتسبها خلال مراحل مختلفة من حياته، فهي الأخلاق والقيم والمواقف التي جسدت ثقافة القرآن الكريم، الثقافة التي أحياها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي- رضوان الله عليه-.
وأذكر أنه عندما عين وزيراً للشباب والرياضة أتى في زيارة إلى الأكاديمية العليا للقرآن الكريم وعلومه في مديرية الحصبة بالعاصمة صنعاء والتقى بطلاب محافظة البيضاء، وألقى علينا كلمة لا زلت أتذكر تلك الكلمات والعبارات التي زرع فينا من خلالها روح الصبر والمثابرة والجد والاهتمام، وحثنا خلالها على أهمية الدعاء والاستعانة واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بشكل دائم.
وكان من جملة ما قاله لنا: (...عليكم باغتنام أوقاتكم في الجد والاهتمام والمثابرة، فالمستقبل ينتظركم، وأتمنى لو أطال الله في عمري أن أراكم وأنتم في مقدمة طلاب المحافظات الأخرى لخدمة هذا الشعب، أما نحن فقد لا ندري كم تبقى من أعمارنا ).
وعندما أتى في زيارة لنا إلى مركز عمار بن ياسر الصيفي في عام (1445هـ) بمدرسة أبو الرجال النموذجية برداع، وعندما كنت جالساً بجانبه لتناول وجبة العشاء دخلت معه في نقاش لمست من خلاله الإنسان المثالي الذي جسد كل معاني التواضع وحسن الكلام والاستماع، ولمست فيه الحكمة والرزانة وغزارة العلم الذي أعطاه الله إياه.
وفي مناسبة الذكرى السنوية للصرخة في المدرسة ذاتها وفي نفس الفعالية التي ألقيت فيها الكلمة الترحيبية، وبينما كنا منتظرين من يلقي كلمة الضيوف فإذا بالشهيد المجاهد الدكتور محمد علي المولد يطل علينا ويلقي كلمته التي أثنى فيها على الطلاب وذكر فيها ضرورة الجهاد في سبيل الله ضد أعداء الله وأعداء هذه الأمة بكلها، قال فيها: ( حقيقة يثلج الفؤاد، ويثلج الصدر ما أراه من نشاط وهمة وحركة وحيوية، إن دلت على شيء فإنما تدل أولاً على العزيمة التي تحملونها أنتم، وعلى الهمة التي أنتم تحملونها كطلاب علم، وكفاية في هذه المسيرة القرآنية، فتية حملوا هم الدين، حملوا ثقافة القرآن، حملوا حب محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، حملوا حب علي عليه السلام، حب أهل البيت، حب الأعلام، اتباع الهدى واتباع الأعلام، القول بالحق، الأمر بالحق، العدل بالحق، الهمة، العمل على أن تكونوا لبنة أساسية في هذا الصرح الإيماني، الصرح الإسلامي، لبنة تثبت لبناء إيماني، وبناء مجتمع مسلم يحمل راية الجهاد، وراية المواجهة لأعداء الله الذين أمرنا الله بأن نعاديهم من اليهود والنصارى.
ومن المصادفات أن انعقاد وإقامة هذه الدورات والمراكز والمدارس الصيفية يتزامن مع ما نشاهده وما نسمعه وما نراه في الأراضي الفلسطينية المحتلة وغزة بالذات من صلف صهيوني وإبادة جماعية؛ لكي نعلم أن هؤلاء اليهود وهؤلاء الصهاينة لا حل معهم إلا الجهاد، ولن يكون الجهاد بالمعنى الحقيقي، والمعنى الإسلامي، والمعنى القرآني، والمعنى النبوي العلوي إلا بأن نحمل ثقافة القرآن الكريم، الثقافة التي ارتضاها الله لنا، وربانا عليها رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وتربى عليها أهل البيت والصحابة الكرام المنتجين، والأعلام من أهل بيت رسول الله محمد- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حملوها مذ أن بدأت المسيرة، ومذ أن بدأ الإسلام وإلى اليوم.
ونحن اليوم نحمل تلك الراية تحت قيادة سيدي ومولاي السيد المولى العلم عبدالملك بدرالدين الحوثي- رضوان الله عليه- لكي نحملها لمواجهة أعداء الله، فنحن لابد أن ننبه- أيها الشباب- بأنكم أنتم الحواريون في هذا الزمان، كما قال الحواريون لعيسى- عليه السلام: ( نحن أنصار الله )، لابد أن تقولوها الآن للسيد عبدالملك- يحفظه الله- بأنكم أنصار الله بالمعنى الحقيقي، بأنكم أنصار الله من سيحمل نصرة الدين بالمعنى بالقول والفعل، هذا هو ما خلقنا من أجله، وما يجب علينا أن نسعى لفعله، وأن نسعى لتطبيقه، وأن نطلب من الله سبحانه وتعالى النصر والتمكين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ).