بقلم الإعلامي/ عامر قايد محمد الجهمي
أبو زكرياء المولَّد: نموذج جهادي راقٍ ومثال للتضحية والوفاء
رحل المولَّد أبو زكريا إلى ربه شهيدًا شامخًا، رافع الرأس، وقد ترك وراءه إرثًا من العلم والجهاد والوفاء للوطن. استشهد الرجل المجاهد البطل، الفذ الهمام، الذي جمع بين النخوة والشجاعة، وبين الحكمة والعلم، وخلف بعده قلوبًا آسية، وعيونًا دامعة تفتقده في كل شارع، وكل بيت، وكل قلب عرف طيب سيرته.
استشهد الإنسان النبيل، والعالم الجليل، الذي أحب محافظة البيضاء بجبالها وسهولها، وأهلها بكل بساطة وصدق، وقد أحبه أهلها احترامًا وتقديرًا. كان المولَّد أبو زكريا نموذجًا للشجاع الوفي، والمجاهد الجسور، والوطني الغيور، الذي قدم روحه الطاهرة دفاعًا عن وطنه، وترك أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوه وعاشوا معه لحظات العلم والعمل والتفاني.
كان شهيدنا بطلاً شجاعًا، مقاتلًا للأعداء، مقبلًا على التضحية لا مدبرًا، متوليًا الله ورسوله وآل بيته، رافعًا راية الحق في وجه الظلم والطغيان. وهب روحه في سبيل إعلاء راية الإسلام، وبناء هذا الوطن، ولم يتوانَ لحظة عن الوقوف في خندق المواجهة، فأروى ثرى الوطن بدمائه الطاهرة الزكية، ليبقى ذكره خالداً في وجدان الأمة.
رحيله ليس مجرد فقدان شخص، بل هو خسارة للوطن بأسره، وللأمة التي عاشت على أمثال هذه النماذج الفذة. بخروجه إلى السماء شهيدًا ضمن قوافل الشهداء، خسر الوطن هامة من هاماته، ورجلًا من رجاله البواسل، لكن سيرته ستظل منارة تهدي الأجيال القادمة على طريق الحق والجهاد في سبيل الله.
إنه الصامد في وجه العدوان، الشامخ في زمن الخذلان، والثابت على مبادئه وقيمه في خندق الوطن بعزة وشموخ. لم يعرف الخوف طريقًا إلى قلبه، ولم تزده هجمات الأعداء إلا عزيمةً وإصرارًا على الحق.
رحمك الله يا أبا زكريا، فمواقفك لا تُنسى، وآثارك لا يمحوها الزمن. ستظل حيًا في قلوبنا، خالد الذكر في ذاكرة التاريخ، وملهمًا لكل من يسعى للعلم، وللجهاد، وللعمل الصالح. ستظل سيرتك جسرًا للأمل، ونبراسًا للوفاء، ودليلًا لكل من أراد أن يخدم وطنه بإخلاص، وأن يسير على درب الشهادة في سبيل الله.
سلامٌ عليك يا أبا زكريا، يوم عرفناك أخًا ومعلمًا، ويوم ارتقيت شهيدًا، ويوم يلقاك ربك في عليين مع الصديقين والشهداء والصالحين. رحمك الله رحمة واسعة، وأسكنك الفردوس الأعلى، وجعل ذكراك الصافية صدقةً جارية تضيء لك قبرك إلى يوم الدين.