مرثية في استشهاد أبي زكريا معالي الدكتور/ محمد المولد رحمة الله تغشاه شعر/ عبدالقوي السروري

صَمَتَ الجَميعُ وَكُنتَ أَنتَ النّاصِــرُ يـا أَيُّهَا البَطَــلُ الجَسُــورُ الثّائِـــرُ

غادَرتَ فَانفَطَرَت عَلَيــكَ قُلوبُــنا وَبَكَت عَلَيـــكَ مَـــآذِنٌ وَمَنــــابِرُ

في فِتيةٍ ما إِن تَــلاقَـى نُورُهُــم حَتّى ارتَقَت أَرواحُهُــــــم تَتَفاخَــرُ

فَازُوا - وَرَبِّ مُحَمَّـدٍ - وَتَعانَقَــت صَنعاءُ وَالقُدسُ الحَبيبُ الطّـــــــاهِرُ

حُبٌّ تَعَمَّـــــدَ بِالدِّمـاءِ وَوَحـدَةٌ وَعَلىٰ طَريقِ القُـــدسِ كُلٌّ ســـــائِرُ

في دَربِ سَيِّدِنا الحُسَينِ مَضى الأُلَىٰ وَالآخرونَ عَلى الطَّــــريقِ تَقاطَـــروا

أُستَـاذَنا العَنسِيَّ كُنــتَ إِمامَهُــم يـا أَيُّهَا البَـــــدرُ الأَتَمُّ الزّاهِــــرُ

كَلِماتُكَ الفُصـــحى الَّتي خَلَّدتَّـها يَشدو بِها في كُلِّ فَجــــــرٍ ذاكِـــرُ

لا لَم تَمُت بَل أَنتَ حَـــيٌّ خـالِدٌ ماتَ الكَثِيــرُ وَظـلتَ أَنتَ الحاضِـــرُ

ما زِلتَ أَنتَ تُنيرُ دَربَ جِهـــادِنا لا زِلتَ أَنتَ مُحَـــدِّثٌ وَمُحــــاضِرُ

خَلَّدتَ ذِكرَكَ سَمـــاءَ جِهــادِنا وَمَضَيتَ في دَربِ الحُسَــــينِ تُســافِرُ

أَنا لا أُعَزِّي في رَحيـــلـِكَ إِنَّما رَغمَ المَـــواجِعِ أَحتَفــــي وَأُفـاخِرُ

تَتَقَزَّمُ الكَلِمـــاتُ دونَ مَديحِــهِ ماذا عَساهُ يَقولُ عَنهُ الشــــــــاعِرُ

هَذا أَجَلُّ العـــارِفينَ بِرَبِّهِـــم هَذا وَحَقِّ اللَّهِ شَخــــصٌ نـــــادِرُ

وَعَلى طَريقِ القُـدسِ أَحيَا ذِكـرَ مَن نالوا الرِّضى وَحَديثُهُـــــم مُتَــواتِرُ

فَلتَهـــنَأِ البَيضــاءُ أَنَّ رَبيبَـها وافى الحُسَـــــينَ وَلِلنَّبِيِّ يُجـــاوِرُ

وَلتَهنَأِ البَيضـــــاءُ إِنَّ مَقـامَها هَذا المَقــــامُ المُقـــدَسِيُّ الآسِــرُ

بَيضاءَنا الشَّمّاءَ وَحَّــدتِ الخُــطى حُزتِ الفَخـــارَ بِهِ وَحَظُّــكِ وافِــرُ

هَذا هُوَ الشَّــرَفُ الَّذي نَســعى لَهُ وَأجَـــلَّ مَـا يَصبــو إِلَيهِ الثّــائِرُ

فَليَرحَـــم اللهُ الشَّهِيــدَ وَصَحـبَهُ وَليَقبَــل الرَّحْــمَـٰنُ قَــومَاً بَادَرُوا