قصيدة بعنوان شهيد الحق
الشاعر الأستاذ خالد النصيري
ابن المُولَّدِ والأعداءُ قد غدروا
بعدَ الشهادةِ ماذا بعدُ تنتظرُ
رحلتَ للخُلدِ في شوقٍ وأمنيةٍ
شوقاً إلى الخُلدِ أبطالٌ لنا عبروا
رحلت فذاً وعينُ الحُزنِ تعصرنا
والقلبُ من وجعٍ يبكي ويحتضرُ
مضيتَ والدمع آسٍ في محاجرنا
والجُرحُ دامٍ ودمعِ العينِ يعتصرُ
مضيتَ والنارُ لم تُخمد مواقدها
إلا بثأرٍ له الأبطالُ قد نذروا
وذاك رضوان باب الخلد منتظر
شوقا إليك وحور العين تنتظر
مضى المولَّدُ نحو الخلدِ مبتسماً
واللب منذهل والقلب منكسر
إلى الحياةِ مضى قد نال غايتهُ
الى النعيم بلا ذنب ولا وطر
هذا الشهيدُ وفي العلياءِ منزلهُ
وبالأنامِ شهيدُ الحقِ منتصرُ
رداعُ ترثيه والبيضاءُ تندبُه
والحزنُ يذرفُ في مأساتهِ مطرُ
هذا الأريبُ الذي للطيبِ منبعهُ
هذا التقي النقي الجوهرُ العَطِرُ
هذا النزيهُ الذي بالحق متسمٌ
هذا الرحيمُ الذي بالموت يعتبرُ
صافي السريرةِ كلُ الودِ منطقهُ
وإن تحدث أضحى قوله درر
هو الكريمُ الذي ما جفَّ منبعهُ
يسمو عطاءً وتسمو عندهُ الفِكرُ
في صدرهِ من كنوزِ القول أفضلها
نبعٌ من النورِ من أياتها السور ُ
تبكي عليه القوافي حين ننظمها
تبكي عليه حروف الشعر والصور
على الرؤوس مضى والهام في أَنف
كل المحبين في تشييعه حضروا
مضى إلى اللهِ حيَّا لا تفارقهُ
تلك الدموعُ التي بالحبِ تنهمرُ
مضى شهيداً وكل الخلقِ تحسدهُ
في رحمةِ اللهِ يا أهلاً بهِ القدرُ
ابنَ المولد إن القومَ قد فُزعوا
أصابهم دهشةٌ أضناهم الخبرُ
فراقكَ اليومَ أدمانا وأوجعنا
وانتابنا ذلك الأعياءُ والضجرُ
تركت فينا من الأحزانِ أعظمها
فكيف والآهُ تبكينا ونصطبر
أبكيتنا يا شهيدَ الحق في وجعٍ
أوجعتنا برحيلٍ ملئهُ كدر
ذهبت والدمع يبكي سيله ألم
والناس صرعى وقلب الحزن منقهر
فأسع إلى جنة الفردوس مبتسماً
يا من بحفظ كتاب الله تفتخر