كلمة جامعة البيضاء
أ. د أحمد أحمد العرامي
رئيس جامعة البيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون" [آل عمران: 169].
بقلوب يملؤها الحزن، ونفوس يعتصرها الألم، ودعنا فقيد الوطن، الأخ والصديق الوفي الشهيد الدكتور محمد علي المولد ابن محافظة البيضاء، ابن اليمن، ابن العزة والصمود والإباء، الذي ارتقى إلى جوار ربه إثر قصف صاروخي غادر من العدو الإسرائيلي، ليلتحق بركب الشهداء الأبرار الذين عبرت دماؤهم الزكية عن كل معاني الوفاء للدين والعرض والأرض .
لقد كان الشهيد قامة وطنية ورجل دولة استثنائيًا، جمع بين النزاهة والإخلاص، وبين الحكمة والقيادة.
لم تكن معرفتي بالشهيد مجرد معرفة عابرة، فقد عرفته في عام 2016م واستمر التواصل إلى أن تعينت رئيسا لجامعة البيضاء عام 2019م وكان أول قرار أصدرته تعيينه أمينا عاما للجامعة، شغل الشهيد المولد منصب أمين عام الجامعة فكان قدوة في العطاء العلمي والإداري، ثم تدرج في ميادين العمل العام حتى صار وزيرًا للشباب والرياضة، فحمل هموم الأجيال وفتح لهم آفاق الأمل والعمل، وكان حاضرًا في كل موقع، صادقًا في كل موقف.
لم يكن مجرد مسؤول، بل كان إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ صديقًا وفيًا، وأخًا عزيزًا، وركنًا راسخًا من أركان الوطن. رحيله يشكل خسارة فادحة لنا جميعًا، لكن عزاءنا أنه ختم حياته شهيدًا، مؤمنًا بقضيته، ثابتًا على مبادئه، تاركًا سيرة عطرة وإرثًا وطنيًا خالدًا.
فارقته ولم أكن أعلم أن لقاءه قبل ثلاثة أيام من استشهادة سيكون آخر لقاء وأن اتفاقنا على أن نلتقي يوم الجمعة سيلغى لاستشهاده يوم الخميس، فرحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه منارة للأحرار، وسلوىً لأهله وأصدقائه ومحبيه. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الوطن، نردده بفخر واعتزاز، ونستلهم من سيرته دروس الوفاء والتضحية.