كلمة السلطة المحلية
اللواء المجاهد/ عبدالله على إدريس
محافظ محافظة البيضاء - رئيس المجلس المحلي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرّف الشهداء بمنزلة عالية عنده، قال تعالى: "﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ "( والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أقف اليوم لأرثي أخي وصديقي ورفيق دربي، الذي ترجل عن صهوة الحياة وهو يؤدي واجبه الوطني والجهادي، في لحظة جسيمة من لحظات التاريخ، اغتاله صاروخ الغدر الإسرائيلي وهو في اجتماع رسمي، حاملاً هموم الوطن والأمة، ساعياً بما عُرف عنه من إخلاص ووفاء لإعلاء كلمة الحق وخدمة القضية الفلسطينية وقضايا الأمة. سائراً على هدى الله سبحانه ونهج نبينا الكريم وفي ظل المسيره القرانيه وقيادة السيد العلم عبدالملك بن بدر الدين يحفظه الله.
لقد كان شهيدنا الكبير رمزاً للوطنية الصادقة، نذر عمره من أجل اليمن،ومن أجل قضايا عزة الأمة، وقف بصلابة في وجه التحديات لم يلن له عزم، ولم تُهزم له إرادة. كان من الرجال القلائل الذين لا يتراجعون حين يشتد الخطب، عرفناه فارساً شجاعاً، ورجلاً صادقاً، وقائداً فذاً، وصديقاً وفياً.
لقد كان ـ رحمه الله ـ مثالاً للإنسان الذي جمع بين العقل الراجح والقلب الكبير، بين الحزم في المواقف والرحمة في التعامل، بين الحكمة في الرأي والشجاعة في القرار. منطلقا من ثوابتنا الايمانية والقيم اليمانية.
إن خسارتنا فيه فادحة، وفقده مصاب جلل ليس لأسرته وأصدقائه ومحافظته فحسب، بل لليمن، بل للأمة. ولكنه رحل شهيداً، والشهادة شرف عظيم اختصه الله به، ووسام عزّ خالد لا ينطفئ بريقه، ودمه الطاهر ودماء من غدرهم العدوان الإسرائيلي ستبقى لعنة على العدو، ودافعاً لنا لمواصلة المسيرة حتى تتحقق تطلعات أمتنا في الحرية والسيادة.
إن محافظة البيضاء تفخر به وتعتز بما قدّمه، وستظل ذكراه خالدة في القلوب والعقول، منارة للأجيال، ومدرسة في الوطنية والإخلاص. وسيبقى حاضراً بيننا بإنجازاته ومواقفه وتاريخه الناصع، وإن غيّبته صواريخ الغدر عن أعيننا.
رحم الله فقيدنا الشهيد، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وألهمنا وأهله وذويه الصبر والسلوان. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.