وصية الشهيد

وصية الشهيد المجاهد د/ محمد علي المولد

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا المجاهد في سبيل الله محمد علي أحمد محمد المولد، من مواليد قرية بني مولد، مديرية مغرب عنس، عزلة الكرابة، محافظة ذمار.

وصيتي أولاً لنفسي أن أسألَ اللهَ ـ سبحانه وتعالى ـ أن يرزقني الشهادةَ في سبيله، ووصيتي لأولادي وأهلِ بيتي أن يتقوا اللهَ ـ سبحانه وتعالى ـ وأن ينتهجوا نهجَ المسيرةِ القرآنيةِ، المسيرةِ التي هي مصيرُنا وعزّتُنا وكرامتُنا.

ووصيتي لكلِّ أحبتي ولكلِّ أصدقائي ولكلِّ مَن عرفتْ أن يتجهوا وينطلقوا مع اللهِ سبحانه وتعالى في ظلِّ المسيرةِ القرآنيةِ، وفي ظلِّ قيادةِ السيدِ المولىِ عبدِ الملكِ بدرِ الدينِ الحوثي — يحفظه الله تعالى —. ووصيتي لهم جميعًا أن ينهجوا هذا النهجَ العظيمَ؛ لأنه نهجُ القرآنِ، ونهجُ رسولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم وعلى آله ـ ، ونهجُ الإمامِ عليٍّ ـ عليه السلام ـ، وهو النهجُ الذي سارَ عليه الأعلامُ من أهلِ البيتِ في موالاة الله وموالاة أوليائه، ومعاداة أعداء الله ومجاهدة الكفار والمنافقين ومجاهدة اليهود والنصارى وقتالهم أملنا وما نسأله من الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن ييسر لنا الجهاد في سبيله، وأن يبلغنا تحرير الأقصى الشريف، وأن يجعلنا من جنده، فإن جنده هم الغالبون، وأن يجعلنا من حزبه، فإن حزبه هم المفلحون، وأن يجعلنا من أوليائه، فإن أولياءه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، هذه المسيرة ولله الحمد جاءتنا بعد تيه نعشنا في ظل الخلافات المذهبية، والتعصب المذهبي، فجاءت المسيرة بسقف القرآن والقرآن الذي يجمع الجميع، وهو مذهب الجميع.

كما أوصي علماء الأمة الإسلامية كافة، في اليمن وسائر الدول العربية والإسلامية، أن يرجعوا إلى الله، وأن يتقوا الله في أمتهم.

ووصيتي أيضا هي أن هذا النهج هو نهج عزتنا، وهو نهج كرامتنا، وأن هذه الدنيا زائلة، وهذه الدنيا لا خير فيها إلا في تقوى الله، ولا خير فيها إلا في عزة؛ لذا أعزنا الله ولن يعزنا الله إلا إذا كنا جندًا له، وجندًا من أجل دينه، نجاهد في سبيله وفي سبيل المستضعفين، ونقيم شرع الله ـ سبحانه وتعالى ـ حتى يعيننا الله؛ لنكون نحن من يسعى إلى تحرير القدس، وسنصل إليها إن شاء الله تعالى، فاتحين منتصرين تحت ظل المسيرة القرآنية، وتحت قيادة سيدي ومولاي عبد الملك بدر الدين الحوثي ـ يحفظه الله تعالى ـ من أجل الجهاد في سبيل الله، في ظل قيادة موحدة، قيادة قرآنية، قيادة نبوية، وهي التي سيكتب الله ـ بحسب وعده سبحانه وتعالى ـ على يدها النصر، وسيكتب على يديها إن شاء الله تعالى تحرير فلسطين والأراضي المقدسة، وتحرير الحرمين الشريفين، يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ ويقول سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)

والآيات في هذا السياق كثيرة جدا. يقول تعالى: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)

فالذي يسعى إلى هذا المجال، وإلى الشهادة في سبيل الله، وإلى الجهاد في سبيل الله، هو يسعى إلى الحياة الحقيقية، الحياة التي يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ عنها: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًاۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وقوله تعالى (وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ)

وصيتي لإخواني من المجاهدين أن اثبتوا واصبروا، فالله مع الصابرين، وأنتم في سبيل الكرامة، وفي خطّ الكرامة، وفي طريق السعادة، وفي طريق الشهادة، وفي طريق القرب من الله ـ سبحانه وتعالى ـ وفي طريق الحب لله ـ سبحانه وتعالى ـ أنتم في طريق الحياة السعيدة، والحياة الحقيقية، الحياة التي وعد الله بها المجاهدين في سبيله إذا استشهدوا في سبيله أنهم أحياء فأنتم تفرون من الموت إلى الحياة، تفرون من الموت إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنتم على أيديكم سيكتب الله النصر لعباده، فأنتم جند الله، وأنتم حزب الله، وأنتم أولياء الله بالمعنى الحقيقي.

وصيتي لكم - وهي وصيتي لنفسي أيضًا - أن نَصبر في هذا الطريق صبرًا يؤهلنا لأن يكون الله سبحانه وتعالى محبًّا لنا؛ إن الله يحبُّ الصابرين، وهو معينُنا وسندُنا وناصرُنا؛ إن الله مع الصابرين. لذلك فوصيتي لكم: لا تملّوا ولا تيأسوا، وثِقوا بالله سبحانه وتعالى، فقد وعدنا بالنصر، وما كان الله ليُخلِف وعده، وما كان الله ليُسلِمَ أولياءه إلى أعدائهم، وما كان الله ليترك المستضعفين، وأنتم الذين تحملون السلاح، وأنتم الذين تواجهون في سبيل الله، بعتم من الله أنفسكم، وبعتم من الله أموالكم، وبعتم من الله أرواحكم؛ لذلك فهذا البيع قد ربح الحمد لله، قد ربح البيع، وربح مع الله ـ سبحانه وتعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ)

وهذا هو الربح الكبير؛ فوصيتي لكم أن تثبتوا وأن تثقوا بوعد الله - سبحانه وتعالى- والله مع المتقين ويحبهم، والله مع الصابرين ويحبهم، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

أما رسالتي إلى سيدي ومولاي عبد الملك بن بدر الدين الحوثي - يحفظه الله تعالى - فأقول له: خُضْ بنا يا سيدي حيث شئت، خض بنا البحار، خض بنا الفيافي والقفار، خض بنا الشعاب والجبال، فنحن جندُك ويدُك، ونحن سلاحك، ونحن إن شاء الله - تعالى- صواريخك التي بإذن الله ستدمر الأعداء، وتحطم تلك الجماجم، وتصل إن شاء الله بها إلى بيت المقدس فاتحا، وأنت منتصر، وأنت حاملُ الهداية في هذا الزمان؛ فنحن — إن شاء الله — جندُك ويدُك وسلاحُك، خُضْ بنا حيث شئت، وكيف شئت، ومرْنا فستجدنا - إن شاء الله - صابرين عند اللقاء، ولن تلقَنا ـ إن شاء الله تعالى ـ إلا حيث ترضى ويكره الأعداءُ ذلك.

أما رسالتي لأعداء الله: افعلوا ما شئتم؛ فالنصرُ لأولياءِ الله، ونحن - إن شاء الله- قادمون إليكم، لا بدّ أن نحطّم جبروتَكم، ولا بدّ أن نكسر جماجمَكم، ولا بدّ أن نحيدَكم ونمنعَكم عن كلّ مآربِكم الشيطانية، ونحن — إن شاء الله — جندٌ أرسله اللهُ إليكم عذابًا، في قوله سبحانه وتعالى: «قاتلوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ»، فنحن العذابُ الذي سيصلُ إليكم بإذنِ الله تعالى؛ سيسومكم العذابُ، إن شاء الله.

رسالتي إلى الأمة العربية الإسلامية: إنه لا جدوى من الشجب، ولا جدوى من التنديد، ولا جدوى من الحلول الرمزية، ولا جدوى من العودة إلى الأممِ المتحدةِ وإلى اليهودِ والنصارى، وإلى أعداءِ الله وأعداءِ الأمة. الحق - بل والنصر - والحلُّ الوحيد هو في الالتفاف حول كتابِ الله والعودة إليه، والالتفاف حول المقاومة والالتفاف حول محور المقاومة؛ لنحرّر قضيتنا المركزية: قضية فلسطين وتحريرَ الأقصى، وحتى تحرير المسجد الحرام من آلِ سلول، ومن أبناءِ زايد؛ أولئك الذين باعوا الأمة وباعوا مالَها، وسلموا مقدساتِ الأمة إلى أعدائِها.

لا حلَّ إلاّ في الوحدةِ والعودةِ إلى الله والعودةِ إلى كتابِ الله، والالتزامِ بالمنهجِ القويم، وتجييشِ جيوشِ المؤمنين، وتثقيفِ الأمةِ بالثقافةِ القرآنيةِ السليمةِ بعيدًا عن المذهبياتِ والعصبياتِ، وتوحيدِ القيادةِ القرآنية؛ لكي تكونَ الأمةُ قويةً، وتواجه في سبيلِ الله، وتستعيدَ أراضيها ومقدساتها.

الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.