تصدير :
صرخة الحق في زمن الصمت
في زمنٍ يئنُ فيه الحق تحت وطأة الباطل، وتتلاشى فيه أصوات العزيمة أمام ضجيج الخنوع، يشرقُ علينا هذا السِفرُ المبارك ليُعيدَ للكلمةِ سيفَها وللروحِ عزيمتها.
هذا ليس مجرد كتاب تأبين، بل هو وثيقةُ عهدٍ ووفاء، ومنارةُ إلهامٍ تُضيءُ دروب السالكين على طريق ذات الشوكة. إنه صدىً لروحٍ عظيمة، روحِ الشهيد الدكتور محمد المولد، الذي لم يكتفِ بكونه عالماً ربانياً ينهلُ من معين العلم، بل كان فارساً مجاهداً أدرك أنَّ الحبرَ لا يُغني عن الدم، وأنَّ الكلمةَ الصادقةَ لا تكتملُ إلا بالفعل الصادق.
لقد حمل هذا الشهيدُ في قلبهِ همَّ الأمة، وفي عقلهِ نورَ البصيرة، وفي يدهِ سلاحَ المقاومة. لم يكن جسداً عابراً، بل كان مشروعَ أمةٍ اختُصر في رجل، فكانت حياته جهاداً، ومماته ميلاداً جديداً للقضية.
نداءٌ من خلف الأسوار
إنَّ صفحات هذا الكتاب ليست سطوراً تُقرأ، بل هي أشلاءُ حكاياتٍ رُويت بمداد الدم، وقصائدُ مجدٍ نُظمت على أوتار البندقية. هنا، تجدون السيرة الذاتية التي تُحاكي مسيرةَ الأبطال، وكلماتِ الأسرة والأحباب التي تروي قصةَ رجلٍ كانَ أباً، وصديقاً، وقائداً، قبل أن يكون شهيداً.
وهنا أيضاً، تقرؤون قصائدَ الرثاء التي لم تُكتب بالدموع، بل بالعهد على المضيّ قدماً. وتجدون مقالتهُ التي خطَّها بيدهِ، لتكونَ وصيةً خالدةً تُلزمُ كلَّ من قرأها بمواصلة الدرب.
إلى كلِّ حاملِ لواء
يا أيها السائرون على خطى العزة، ويا أيها الواقفون على ثغور الكرامة،
هذا الكتابُ بين أيديكم هو بوصلةُ الإيمان وميثاقُ الفداء. إنه دعوةٌ صريحةٌ للارتفاع عن صغائر الحياة، والانغماس في معركة الوجود التي لا تقبلُ القسمة على اثنين: إما عيشٌ بكرامة، وإما موتٌ بشهادة.
اقرأوا سيرةَ الشهيد، وتأملوا في وصيته، واجعلوا من حياته منهجاً، ومن استشهاده نبراساً. فالمعركةُ لم تنتهِ بعد، والجهادُ ماضٍ إلى يوم القيامة.
فلنأخذ العبرة، ولنستلهم العزيمة، ولنُكمل المسيرة.
هذا هو دربُ العزة، وهذا هو ثمنُ الحرية.
المجدُ للشهداء، والخزيُ للجبناء.
والنصرُ قادمٌ لا محالة.